تصريحات مفصلية للرئيس الأوكراني
في تصريح لافت، كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوم الجمعة أن هناك شرطاً مشتركاً تطرحه كل من واشنطن وموسكو لإنهاء الحرب المستمرة، وهو انسحاب القوات الأوكرانية بشكل كامل من منطقة دونباس الشرقية. وأوضح زيلينسكي أن هذا المطلب يمثل جوهر الضغوط التي تتعرض لها كييف في المفاوضات المتعثرة، مشيراً إلى أن “الأمريكيين والروس يقولون إنه إذا أردتم أن تنتهي الحرب غداً، فاخرجوا من دونباس”.
السياق التاريخي لأزمة دونباس
لم يبدأ الصراع في دونباس، التي تضم مقاطعتي لوغانسك ودونيتسك، مع الغزو الروسي الشامل عام 2022. تعود جذور الأزمة إلى عام 2014، عقب الثورة الأوكرانية التي أطاحت بالرئيس الموالي لموسكو فيكتور يانوكوفيتش. في أعقاب ذلك، ضمت روسيا شبه جزيرة القرم، واندلع تمرد مسلح مدعوم من موسكو في شرق أوكرانيا، حيث أعلن الانفصاليون قيام “جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين”. منذ ذلك الحين، تحولت المنطقة إلى خط مواجهة دائم، وشهدت حرباً استنزافية أودت بحياة الآلاف حتى قبل الغزو الشامل. ورغم محاولات التوصل إلى تسوية عبر اتفاقيات مينسك، إلا أنها فشلت في تحقيق سلام دائم، مما مهد الطريق للتصعيد الحالي.
الأهمية الاستراتيجية والتأثيرات المحتملة
تعتبر منطقة دونباس القلب الصناعي لأوكرانيا، حيث تزخر بمناجم الفحم ومصانع الصلب، مما يمنحها أهمية اقتصادية كبرى. السيطرة عليها لا تمثل مكسباً اقتصادياً فحسب، بل نصراً رمزياً واستراتيجياً هائلاً لموسكو. على الصعيد المحلي، يمثل التنازل عن دونباس ضربة قاصمة للسيادة الأوكرانية ووحدة أراضيها، وهو ما ترفضه كييف بشكل قاطع، معتبرة إياه مكافأة للمعتدي. أما إقليمياً ودولياً، فإن أي تسوية تتضمن تنازلات إقليمية قسرية قد تشكل سابقة خطيرة، وتهدد بتقويض مبدأ حرمة الحدود المعترف بها دولياً. كما أن تصريحات زيلينسكي حول الضغط الأمريكي، إن صحت، تعكس التعقيدات التي تواجهها الدبلوماسية الدولية، واحتمالية وجود “إرهاق حرب” لدى بعض الحلفاء الذين قدموا دعماً عسكرياً ومالياً هائلاً لأوكرانيا. ويبقى مصير دونباس هو العقبة الرئيسية أمام أي مفاوضات سلام مستقبلية، حيث يتمسك كل طرف بموقفه، مما ينذر باستمرار الصراع وتداعياته الإنسانية والاقتصادية العالمية.


