أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن ترحيبه الشديد بالتقدم المحرز في ملف الضمانات الأمنية الغربية لبلاده، واصفاً الوثائق التي تم إعدادها خلال الاجتماع الأخير للدول الداعمة لكييف في العاصمة الفرنسية باريس بأنها نقلة نوعية في مسار الدعم الدولي.
وفي مؤتمر صحفي عقده تعليقاً على مخرجات الاجتماع، أكد زيلينسكي أن التحالف الدولي الداعم لأوكرانيا بات يمتلك اليوم وثائق تأسيسية تتخطى مرحلة “مجرد الكلام” والوعود الدبلوماسية، مشيداً بما وصفه بـ “المضمون الملموس” الذي يعكس التزاماً جدياً بالعمل من أجل إرساء أمن حقيقي ومستدام لأوكرانيا في مواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية.
إنجاز البروتوكولات الأمنية وتحديات الحدود
من جانبه، كشف المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، عقب المحادثات المكثفة في باريس، أن حلفاء كييف قد أنجزوا جزءاً كبيراً من الاتفاق المتعلق بالضمانات الأمنية لأوكرانيا لمرحلة ما بعد الحرب مع روسيا. وصرح ويتكوف قائلاً: “نعتقد أننا أنجزنا بدرجة كبيرة البروتوكولات الأمنية، وهي خطوة حاسمة لكي يدرك الشعب الأوكراني أن هذه الحرب ستنتهي إلى الأبد ولن تتكرر”.
ومع ذلك، لم يخفِ المسؤول الأمريكي وجود عقبات لا تزال قيد النقاش، مشيراً إلى أن القضايا الحدودية وترسيم الأراضي تعد أكثر المجالات إشكالية وحساسية في المرحلة المقبلة، معرباً عن أمله في التوصل إلى تسويات واقعية بشأن خيارات الأراضي.
السياق العام وأهمية الضمانات الأمنية
تأتي هذه التطورات في وقت حساس من الصراع الروسي الأوكراني، حيث تسعى كييف منذ بداية الغزو الشامل في فبراير 2022 للحصول على ضمانات أمنية ملزمة من حلفائها الغربيين. وتكتسب هذه الضمانات أهمية قصوى لكونها البديل المؤقت أو الجسر الممهد لعضوية أوكرانيا المحتملة في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهو المطلب الذي طالما نادت به كييف لضمان عدم تعرضها لعدوان مستقبلي.
وتشير الخلفية التاريخية إلى أن أوكرانيا سبق وأن تخلت عن ترسانتها النووية في تسعينيات القرن الماضي بموجب “مذكرة بودابست” مقابل ضمانات أمنية لم تمنع اندلاع الحرب الحالية؛ لذا يصر زيلينسكي هذه المرة على آليات دفاعية واضحة، تشمل التزامات بالتسليح، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والدعم الاقتصادي طويل الأمد.
التأثير المتوقع محلياً ودولياً
على الصعيد المحلي، يُتوقع أن ترفع هذه الأنباء من الروح المعنوية للشعب الأوكراني والجيش، حيث تعطي إشارة واضحة بأن الغرب لن يتخلى عن كييف وسيلتزم بحمايتها حتى بعد توقف العمليات العسكرية. أما إقليمياً ودولياً، فإن إنجاز هذه البروتوكولات يبعث برسالة حازمة إلى موسكو بأن الدعم الغربي لأوكرانيا هو خيار استراتيجي طويل الأمد وليس مجرد رد فعل مؤقت، مما قد يؤثر على الحسابات الروسية في أي مفاوضات مستقبلية لإنهاء النزاع.


