أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم الجمعة، عن ترتيبات لعقد اجتماع رفيع المستوى مع الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب في المستقبل القريب، وذلك في إطار تحركات دبلوماسية مكثفة تهدف إلى وضع حد للحرب الدائرة مع روسيا. وأشار زيلينسكي عبر منصاته الرسمية إلى أن الاتفاق تم على عقد اللقاء قريباً، ملمحاً إلى إمكانية اتخاذ قرارات مصيرية قبل حلول العام الجديد.
تفاصيل الخطة الأمريكية المقترحة
كشف الرئيس الأوكراني مؤخراً عن ملامح النسخة الجديدة من الخطة الأمريكية للسلام، التي خضعت لمفاوضات استمرت لأسابيع بين كييف وواشنطن. وترتكز الخطة بشكل أساسي على مبدأ "تجميد الصراع"، حيث تنص على وقف إطلاق النار عند خطوط الجبهة الحالية دون الاعتراف بشرعية السيطرة الروسية على الأراضي التي تحتلها، والتي تقدر بنحو 19% من مساحة أوكرانيا السيادية.
وتختلف هذه النسخة المعدلة عن المقترحات السابقة بحذف شرطين كانا يعتبران من الخطوط الحمراء لموسكو، وهما انسحاب القوات الأوكرانية من المناطق الخاضعة لسيطرتها في إقليم دونباس، وتقديم التزام قانوني مكتوب بعدم انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو). ورغم هذه التعديلات، يرى مراقبون أن قبول موسكو بالخطة لا يزال محفوفاً بالشكوك نظراً لتمسك الكرملين بأهدافه الاستراتيجية المعلنة.
السياق الدولي وتغير الإدارة الأمريكية
يأتي هذا الحراك الدبلوماسي في توقيت حساس للغاية مع استعداد دونالد ترامب للعودة إلى البيت الأبيض، وهو الذي صرح مراراً خلال حملته الانتخابية برغبته في إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية بسرعة قياسية، منتقداً في الوقت ذاته حجم المساعدات العسكرية الضخمة التي قدمتها إدارة بايدن لكييف. ويثير هذا التحول في القيادة الأمريكية تساؤلات حول مستقبل الدعم الغربي لأوكرانيا ومدى الضغط الذي قد يمارس على طرفي النزاع للجلوس إلى طاولة المفاوضات.
الموقف الروسي واستمرار الحوار
من جانبه، أكد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف وجود اتصالات بين الجانبين الروسي والأمريكي، مشيراً إلى الاتفاق على مواصلة الحوار، لكنه تحفظ على ذكر التفاصيل لتجنب التأثير السلبي على مسار التفاوض. وكانت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا قد وصفت التقدم نحو إنهاء الحرب بأنه "بطيء ولكنه ثابت"، مما يعكس حذراً روسياً في التعامل مع المقترحات الجديدة.
تداعيات استمرار الحرب وأهمية التوقيت
تكتسب هذه التحركات أهمية قصوى مع اقتراب الحرب من دخول عامها الثالث منذ الغزو الروسي الشامل في فبراير 2022، وما خلفته من دمار هائل في البنية التحتية الأوكرانية وخسائر بشرية فادحة للطرفين. كما يأتي الحديث عن السلام مع حلول فصل الشتاء، الذي يشكل تحدياً لوجستياً وإنسانياً كبيراً، خاصة مع استهداف روسيا المتكرر لشبكات الطاقة الأوكرانية.
وعلى الصعيد الدولي، تترقب الأسواق العالمية والعواصم الأوروبية مخرجات هذا اللقاء المحتمل بين زيلينسكي وترامب، حيث أن أي تهدئة في هذا الملف ستنعكس إيجاباً على استقرار أسعار الطاقة والأمن الغذائي العالمي، فضلاً عن إعادة رسم الخريطة الأمنية في القارة الأوروبية.


