أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، عن انطلاق جولة جديدة وحاسمة من المحادثات بين أوكرانيا والولايات المتحدة الأمريكية، والمقرر عقدها يومي الجمعة والسبت في واشنطن. وتأتي هذه الخطوة في إطار المساعي الدبلوماسية المكثفة لمناقشة خطة إنهاء الحرب الدائرة مع روسيا، والتي دخلت عامها الثالث وسط تعقيدات ميدانية وسياسية كبيرة.
تفاصيل المحادثات الأوكرانية الأمريكية المرتقبة
وفي تصريحات صحفية، أكد زيلينسكي أن الوفد الأوكراني موجود بالفعل في طريقه إلى الولايات المتحدة، حيث ينتظر الجانب الأمريكي وصولهم للبدء فوراً في المباحثات. وأشار الرئيس الأوكراني إلى احتمالية توسيع دائرة المشاركة لتشمل أطرافاً أوروبية، قائلاً: “لا أعرف من قد يكون حاضراً أيضاً، ربما سيكون هناك عدد من الأوروبيين”، مما يعكس الرغبة في حشد دعم دولي موحد خلف الرؤية الأوكرانية للسلام.
السياق العام وتطورات الصراع
تأتي هذه المحادثات في توقيت بالغ الحساسية، حيث يسعى الغرب بقيادة الولايات المتحدة لبلورة استراتيجية خروج أو حل سياسي يضمن سيادة أوكرانيا، في ظل استمرار العمليات العسكرية الروسية منذ فبراير 2022. وتعتبر الولايات المتحدة الداعم العسكري والمالي الأكبر لكييف، ولذلك فإن أي خطة لإنهاء الحرب تتطلب تنسيقاً وثيقاً بين كييف وواشنطن لضمان استمرار الدعم أو التفاوض من مركز قوة.
وتواجه أوكرانيا تحديات هائلة على الجبهات الأمامية، مما يجعل المسار الدبلوماسي خياراً ضرورياً بالتوازي مع الجهد العسكري. وترتكز المحادثات المتوقعة على مناقشة الضمانات الأمنية ومستقبل الأراضي الأوكرانية، وهي نقاط خلاف جوهرية مع الجانب الروسي.
بوتين يتمسك بأهداف العملية العسكرية
على الجانب الآخر، وفي رد غير مباشر على التحركات الدبلوماسية الغربية، شدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال اجتماع مع مسؤولي وزارة الدفاع في موسكو اليوم الخميس، على أن روسيا ستحقق أهدافها من العملية العسكرية في أوكرانيا “بكل تأكيد”.
وأوضح بوتين أن الأهداف الروسية تشمل السيطرة على الأراضي التي تعتبرها موسكو تابعة لها، بالإضافة إلى ما تصفه روسيا بـ “اجتثاث الأسباب الرئيسية للنزاع”. ورغم اللهجة العسكرية الحازمة، أبقى بوتين الباب موارباً للدبلوماسية قائلاً: “نفضل فعل ذلك واجتثاث الأسباب الرئيسية للنزاع بالسبل الدبلوماسية”، لكنه أكد أن القوة العسكرية تظل الخيار القائم لتحقيق المصالح الروسية إذا تعثرت الحلول السياسية.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير الدولي
تحمل هذه الجولة من المفاوضات أهمية قصوى ليس فقط للداخل الأوكراني، بل للمشهد الدولي والإقليمي برمته. فعلى الصعيد الأوروبي، تترقب دول الاتحاد الأوروبي نتائج هذه المحادثات نظراً لتأثير الحرب المباشر على أمن الطاقة والاقتصاد في القارة العجوز. أما دولياً، فإن التوصل إلى صيغة تفاهم بين واشنطن وكييف قد يمهد الطريق لمفاوضات أوسع تشمل موسكو في المستقبل، أو قد يؤدي إلى تصعيد جديد إذا ما اعتبرت روسيا أن الشروط المطروحة تمس أمنها القومي.
إن التباين الواضح بين الرغبة الأوكرانية الأمريكية في صياغة “خطة نصر” أو سلام بشروط محددة، وبين الإصرار الروسي على فرض واقع ميداني جديد، يجعل من هذه المحادثات محطة مفصلية قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة من الصراع.


