في خطوة تهدف إلى تعزيز الامتثال الضريبي ودعم القطاع الخاص، أصدرت هيئة الزكاة والضريبة والجمارك الدليل المبسط الخاص بتمديد مبادرة إلغاء الغرامات والإعفاء من العقوبات المالية، وذلك تنفيذاً للقرار الوزاري القاضي بتمديد المبادرة لمدة 6 أشهر إضافية، لتستمر حتى تاريخ 30 يونيو 2026. وتأتي هذه الخطوة استكمالاً للجهود الحكومية الرامية لتخفيف الآثار الاقتصادية على المنشآت وتشجيع المكلفين على تصحيح أوضاعهم المالية.
سياق المبادرة وأهميتها الاقتصادية
تعد مبادرة إلغاء الغرامات واحدة من أهم الحزم التحفيزية التي أطلقتها المملكة في السنوات الأخيرة، حيث تندرج ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030 لتمكين القطاع الخاص وتوفير بيئة استثمارية جاذبة. تاريخياً، بدأت مثل هذه المبادرات كجزء من المعالجات الاقتصادية لتداعيات جائحة كورونا، إلا أنها تطورت لتصبح أداة فعالة لرفع معدلات الالتزام الضريبي طواعية.
ومن المتوقع أن يكون لهذا التمديد أثر إيجابي ملموس على المستويين المحلي والوطني، حيث يمنح الشركات، وخاصة الصغيرة والمتوسطة، فرصة لتعزيز سيولتها النقدية بدلاً من استنزافها في سداد الغرامات المتراكمة، مما يدعم استمرارية الأعمال والنمو الاقتصادي.
5 أمثلة توضيحية للاستفادة من المبادرة
تضمن الدليل الإرشادي 5 سيناريوهات واقعية توضح آلية الاستفادة من الإعفاءات، وهي كالتالي:
1. قطاع التجزئة وتأخر إقرارات القيمة المضافة
في المثال الأول، يمتلك مكلف منشأة لبيع العطور، وقد تأخر في تقديم إقرار ضريبة القيمة المضافة للربع الثالث من عام 2021. عادةً، تفرض الهيئة غرامة تأخر في تقديم الإقرار تصل إلى 25%، بالإضافة إلى 5% غرامة تأخر في السداد عن كل شهر. وبموجب المبادرة، إذا قام المكلف بتقديم الإقرار وسداد أصل الضريبة المستحقة قبل 30 يونيو 2026، سيتم إعفاؤه تماماً من كافة الغرامات المترتبة.
2. السلع الانتقائية وتأخر السداد
يتناول المثال الثاني شركة مشروبات غازية تأخرت عن سداد الضريبة الانتقائية لفترة (يناير/فبراير 2024). النظام يفرض غرامة 5% شهرياً على المبلغ غير المسدد. للاستفادة من المبادرة، يجب على الشركة سداد كامل أصل دين الضريبة المستحقة خلال الفترة الزمنية للمبادرة، وبذلك تسقط عنها غرامات التأخر في السداد بالكامل.
3. مخالفات الفوترة الإلكترونية وحفظ السجلات
يستعرض المثال الثالث حالة محل لبيع القهوة ملتزم بإصدار الفواتير، لكنه أهمل حفظها مما أدى لتلفها. بعد تنبيهه ومنحه مهلة 60 يوماً دون تصحيح، فُرضت عليه غرامة 1000 ريال، ثم تكررت المخالفة لتصبح 5000 ريال. يمكن لصاحب المحل الاستفادة من الإعفاء من غرامة الـ 5000 ريال (غير المسددة) بشرط تقديم كافة الإقرارات وسداد أصل الضريبة المستحقة، والتأكد من عدم وجود مخالفات جسيمة أخرى.
4. الإفصاح الضريبي للمنشآت الأجنبية
في المثال الرابع، اكتشفت منشأة أجنبية عدم إفصاحها عن بعض الالتزامات المتعلقة بضريبة الدخل. عدم الإفصاح يترتب عليه غرامات تأخير. الحل يكمن في قيام المنشأة بتعديل الإقرار ذي الصلة، والإفصاح عن الضريبة، وسدادها للهيئة قبل انتهاء فترة المبادرة، مما يمنحها حق الإعفاء من غرامات التأخر في السداد.
5. خطط التقسيط للمتعثرين
المثال الخامس يهم أصحاب المراكز التجارية الذين تراكمت عليهم إقرارات من سنوات سابقة (مثل 2021). إذا رغب المكلف في التصحيح ولكنه لا يملك السيولة الكاملة، يمكنه التقدم بطلب خطة تقسيط لأصل الضريبة المستحقة. يشترط أن يتم تقديم الطلب والموافقة عليه خلال فترة المبادرة، وأن يلتزم المكلف بسداد الأقساط في مواعيدها المجدولة حتى انتهائها، ليتمتع بالإعفاء من الغرامات.
الخلاصة
تؤكد هذه الأمثلة مرونة الهيئة في التعامل مع المكلفين، حيث أن الشرط الأساسي للاستفادة من إلغاء الغرامات هو سداد “أصل الضريبة” المستحقة. وتدعو الهيئة جميع المكلفين إلى استغلال هذه الفرصة لتسوية أوضاعهم المالية قبل الموعد النهائي في منتصف عام 2026.


