شراكة روسيا والصين: عامل استقرار أم تحدٍ للنظام العالمي؟

شراكة روسيا والصين: عامل استقرار أم تحدٍ للنظام العالمي؟

04.02.2026
6 mins read
يؤكد الرئيسان شي وبوتين على أن تحالف روسيا والصين عامل استقرار. تحليل لأبعاد الشراكة التاريخية وتأثيرها على النظام العالمي والاقتصاد الدولي.

في محادثة جرت عبر الفيديو، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لنظيره الصيني شي جين بينغ أن التحالف الاستراتيجي بين موسكو وبكين يمثل “عامل استقرار” جوهري في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة التي يشهدها العالم. ووصف بوتين العلاقات الثنائية بأنها نموذج للتعاون بين القوى الكبرى في القرن الحادي والعشرين، مشدداً على استعداد البلدين لمواصلة التنسيق الوثيق في القضايا العالمية والإقليمية لمواجهة التحديات المشتركة.

خلفية تاريخية لشراكة متنامية

لم تكن العلاقات الروسية الصينية على هذا القدر من التقارب دائمًا. فبعد عقود من الخصومة الأيديولوجية خلال حقبة الحرب الباردة، والتي عُرفت بالانقسام الصيني السوفيتي، بدأ البلدان في إعادة بناء جسور الثقة بعد تفكك الاتحاد السوفيتي. وشكل “ميثاق حسن الجوار والتعاون الودي” الموقع عام 2001 نقطة تحول أساسية، حيث وضع الإطار القانوني لشراكة استراتيجية طويلة الأمد. تسارعت وتيرة هذا التقارب بشكل كبير في العقد الأخير، مدفوعًا برؤية مشتركة لتحدي ما يعتبرانه هيمنة غربية، وبلغ ذروته بإعلان “شراكة بلا حدود” قبل أسابيع قليلة من بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا عام 2022.

أهمية التحالف وتأثيره متعدد الأبعاد

تتجاوز أهمية هذا التحالف العلاقات الثنائية لتلقي بظلالها على الساحة الدولية بأكملها. فعلى الصعيد الاقتصادي، أصبحت الصين شريان حياة للاقتصاد الروسي في مواجهة العقوبات الغربية، حيث ارتفع حجم التبادل التجاري بينهما إلى مستويات قياسية، مع تركيز خاص على قطاع الطاقة. في المقابل، تضمن الصين إمدادات مستقرة من الموارد الطبيعية من جارتها الشمالية. كما يعمل البلدان بنشاط على تعزيز التعامل بالعملات المحلية (الروبل واليوان) في التجارة البينية، في خطوة تهدف إلى تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي وإضعاف هيمنته على النظام المالي العالمي.

أما على الصعيدين العسكري والأمني، فتتجلى الشراكة في المناورات العسكرية المشتركة المنتظمة، وتنسيق المواقف داخل المنظمات الدولية مثل منظمة شنغهاي للتعاون، التي تمثل ثقلاً موازناً للأحلاف التي تقودها الولايات المتحدة في آسيا. من المنظور الجيوسياسي، يهدف التحالف الروسي الصيني بشكل واضح إلى الدفع نحو نظام عالمي “متعدد الأقطاب”، ينهي حقبة القطب الواحد التي سادت بعد الحرب الباردة. ويعتبر البلدان نفسيهما حصنًا ضد السياسات الغربية التي يصفانها بالتدخلية، مما يجعلهما نقطة جذب للدول الأخرى التي تشاركهما هذا التوجه.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى