تحتضن العاصمة السعودية الرياض فعاليات معرض الدفاع العالمي، الحدث الأبرز الذي يسلط الضوء على مستقبل صناعة الدفاع والأمن، ويشكل منصة عالمية لعرض أحدث التقنيات والابتكارات في هذا المجال. وفي دورته لعام 2024، التي أقيمت في الفترة من 4 إلى 8 فبراير، برزت المشاركة السعودية كدليل ملموس على التقدم المحرز في تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030، خاصة فيما يتعلق بتوطين الصناعات العسكرية.
خلفية استراتيجية: من الاستيراد إلى التصنيع المحلي
تاريخياً، كانت المملكة العربية السعودية واحدة من أكبر مستوردي المعدات والخدمات العسكرية في العالم. إلا أن إطلاق رؤية 2030 شكّل نقطة تحول استراتيجية، حيث وضعت القيادة السعودية هدفاً طموحاً يتمثل في توطين ما يزيد عن 50% من الإنفاق العسكري بحلول عام 2030. هذا التوجه لا يهدف فقط إلى تعزيز الاستقلال الدفاعي والأمن القومي، بل يسعى أيضاً إلى بناء قطاع صناعي مستدام، وتنويع مصادر الدخل الاقتصادي، وخلق فرص عمل عالية الجودة للكوادر الوطنية، ونقل التكنولوجيا والمعرفة المتقدمة إلى المملكة.
منصة لعرض المنجزات وجذب الاستثمارات
يُعد معرض الدفاع العالمي، الذي تنظمه الهيئة العامة للصناعات العسكرية (GAMI)، فرصة استثنائية للشركات والجهات الحكومية السعودية لاستعراض منجزاتها وقدراتها المتنامية. وفي هذا السياق، جاءت مشاركة منظومة وزارة الصناعة والثروة المعدنية كشريك رئيسي في منطقة سلاسل الإمداد، لتؤكد على التكامل بين القطاعين الصناعي والدفاعي. وقد ضم جناح المنظومة جهات محورية مثل الهيئة الملكية للجبيل وينبع، وهيئة تنمية الصادرات السعودية (الصادرات السعودية)، وهيئة المساحة الجيولوجية، وصندوق التنمية الصناعية السعودي، والمركز الوطني للتنمية الصناعية، وبرنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية (ندلب)، وهيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة (مدن)، وهيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، وبنك التصدير والاستيراد السعودي.
هذه المشاركة الواسعة تهدف إلى إبراز البيئة الاستثمارية الجاذبة في المملكة، والفرص الواعدة المتاحة للمستثمرين المحليين والدوليين في قطاعات الصناعة والتعدين، والتي تعتبر مكونات أساسية في سلاسل إمداد الصناعات الدفاعية.
التأثير المحلي والإقليمي والدولي
على المستوى المحلي، يساهم معرض الدفاع العالمي في تسريع وتيرة نمو قطاع الصناعات العسكرية، وتحفيز الابتكار والبحث والتطوير، وتمكين الشركات الوطنية الصغيرة والمتوسطة من الدخول في هذا القطاع الحيوي. أما إقليمياً، فإن نجاح السعودية في بناء قاعدة صناعية دفاعية متقدمة يعزز من مكانتها كقوة مؤثرة تسهم في استقرار المنطقة وأمنها. وعلى الصعيد الدولي، يفتح المعرض آفاقاً جديدة للشراكات الاستراتيجية بين الشركات السعودية ونظيراتها العالمية، مما يعزز من تبادل الخبرات ونقل التقنيات المتقدمة، ويجعل من المملكة لاعباً رئيسياً وموثوقاً في خريطة صناعة الدفاع العالمية.


