في خطوة تعكس طموحاتها الإستراتيجية، تواصل المملكة العربية السعودية ترسيخ مكانتها كقوة مؤثرة في قطاع الصناعات الدفاعية العالمي، حيث شهد معرض الدفاع العالمي 2024، الذي تنظمه الهيئة العامة للصناعات العسكرية (GAMI) في العاصمة الرياض، تركيزًا غير مسبوق على القدرات المحلية والابتكارات الوطنية. ويبرز المعرض كمنصة حيوية ليس فقط لعرض أحدث التقنيات العسكرية، بل أيضًا كحجر زاوية في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، الهادفة إلى توطين أكثر من 50% من الإنفاق العسكري بحلول نهاية العقد.
منصة عالمية برؤية وطنية
يُعد معرض الدفاع العالمي، الذي أُقيمت نسخته الثانية في فبراير 2024، أكثر من مجرد حدث تجاري؛ إنه تجسيد للتحول الوطني الشامل الذي تقوده المملكة. يسعى الحدث إلى بناء منظومة دفاعية مستدامة تعتمد على الكفاءات الوطنية وتعزز سلاسل الإمداد المحلية. ومن خلال جمع قادة الصناعة وصناع القرار والخبراء من جميع أنحاء العالم، يوفر المعرض فرصة فريدة لتبادل الخبرات وتأسيس شراكات إستراتيجية تخدم أهداف التوطين ونقل التقنية، مما يعزز من الاستقلال الإستراتيجي للمملكة ويساهم في تنويع اقتصادها.
الاستثمار في العقول: برنامج “مواهب المستقبل”
في يومه الرابع، سلط المعرض الضوء على أهمية رأس المال البشري من خلال تخصيص فعالياته لبرنامج “مواهب المستقبل”. هذه المبادرة الإستراتيجية، التي نُفذت برعاية شركة BAE Systems وبالتعاون مع جهات حكومية، تهدف إلى تمكين الشباب السعودي وتأهيله للانخراط في مسارات مهنية نوعية داخل قطاع الدفاع. جمع البرنامج الطلاب والمتخصصين في بداية مسيرتهم المهنية مع خبراء الصناعة في جلسات تفاعلية ناقشت المهارات المستقبلية المطلوبة لدعم التحول الدفاعي، وشملت مجالات حيوية مثل الأمن السيبراني، والأنظمة غير المأهولة، والذكاء الاصطناعي، وتقنيات الفضاء الناشئة. وأكد معالي محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية، المهندس أحمد بن عبد العزيز العوهلي، أن تطوير القدرات البشرية يمثل الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات المملكة في هذا القطاع الحيوي.
تأثير استراتيجي وشراكات مستقبلية
لم يقتصر المعرض على تمكين المواهب، بل أتاح أيضًا فرصًا مباشرة للمستثمرين والعارضين عبر برنامج “لقاء الجهات الحكومية في السعودية”، الذي وفر منصة للتواصل المباشر مع المسؤولين والتعرف على الأولويات الوطنية وفرص التعاون الصناعي. وقال أندرو بيرسي، الرئيس التنفيذي لمعرض الدفاع العالمي، إن فعاليات اليوم الرابع تجسد التزام المملكة الراسخ بتأهيل جيل قادر على مواكبة التحولات الدفاعية العالمية وبناء قدرات طويلة المدى. بمشاركة أكثر من 773 جهة عارضة من 75 دولة، يساهم المعرض في دفع عجلة نمو منظومة الصناعات الدفاعية في المملكة، وتعزيز مكانتها كمركز إقليمي للابتكار الدفاعي، وفتح آفاق جديدة للاستثمار والشراكات الدولية التي تدعم مسيرة التنمية المستدامة.


