ارتفاع هائل في أسعار تذاكر مونديال 2026 يثير الجدل
مع اقتراب موعد انطلاق بطولة كأس العالم 2026، الحدث الكروي الأبرز عالمياً، تتجه أنظار الجماهير ليس فقط إلى الملاعب والمباريات، بل أيضاً إلى الأسعار الباهظة للتذاكر التي تشهد ارتفاعاً كبيراً على منصة إعادة البيع الرسمية التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). فقد لوحظ أن أسعار المقاعد للعديد من المباريات الهامة تُعرض بمبالغ تفوق قيمتها الأصلية بعدة أضعاف، مما يثير استياء المشجعين الحقيقيين ويطرح تساؤلات حول سياسات التسعير المتبعة.
سياق تاريخي وتنظيم فريد لنسخة 2026
تُعد بطولة كأس العالم لكرة القدم، التي تُقام كل أربع سنوات، أكثر من مجرد منافسة رياضية؛ فهي ملتقى عالمي يجمع الشعوب والثقافات. وتكتسب نسخة 2026 أهمية خاصة لكونها الأولى التي يتم تنظيمها بشكل مشترك بين ثلاث دول هي الولايات المتحدة الأمريكية، كندا، والمكسيك. كما أنها النسخة الأولى التي تشهد توسيع عدد المنتخبات المشاركة من 32 إلى 48 منتخباً، مما يزيد من عدد المباريات بشكل كبير ويرفع سقف التوقعات والطلب على التذاكر إلى مستويات غير مسبوقة. هذا التوسع يهدف إلى منح فرصة أكبر للدول للمشاركة في المحفل العالمي، ولكنه في المقابل يضع ضغطاً هائلاً على آليات بيع وتوزيع التذاكر.
أمثلة صارخة على تضخم الأسعار
على منصة الفيفا الرسمية لإعادة التبادل (FWC26 Resale Platform)، تظهر الفجوة الكبيرة بين الأسعار الأصلية وأسعار إعادة البيع بوضوح. وفيما يلي بعض الأمثلة التي تم رصدها:
- المباراة الافتتاحية (المكسيك ضد جنوب أفريقيا): تذكرة من الفئة الثالثة، التي يبلغ سعرها الأصلي 895 دولاراً، عُرضت للبيع بسعر يصل إلى 5,324 دولاراً.
- مباراة فرنسا والسنغال: تجاوزت أسعار بعض التذاكر خمسة أضعاف قيمتها الأصلية، حيث وصل سعر التذكرة إلى 1000 دولار مقابل 219 دولاراً في الأساس.
- مباراة البرازيل والمغرب: بلغ سعر المقعد في أعلى المدرجات 1,725 دولاراً، أي أكثر من سبعة أضعاف السعر الأولي.
- المباراة النهائية: وصلت أسعار تذاكر الفئة الأولى، التي كان سعرها الرسمي 7,875 دولاراً، إلى ما يقارب 20 ألف دولار على منصة إعادة البيع.
تأثير الظاهرة على المشجعين وردود الفعل
هذا الارتفاع الجنوني في الأسعار يحول حلم حضور المونديال إلى كابوس بالنسبة لآلاف المشجعين الشغوفين، الذين يجدون أنفسهم عاجزين عن منافسة المضاربين. وفي هذا السياق، صرح غيوم أوزيتر، المتحدث باسم أكبر رابطة لمشجعي منتخب فرنسا، بأن هذه الأسعار “غير مقبولة” وتعكس ظاهرة شراء التذاكر بهدف المضاربة وتحقيق الربح السريع، وليس بهدف تشجيع الفرق. وأضاف: “في النهاية، من يدفع الثمن هم المشجعون الحقيقيون الذين يأتون لدعم فرقهم، ولكن للأسف، هذا ليس ما يحدث”.
موقف الفيفا وآلية عمل المنصة
من جانبه، يوضح الفيفا أن منصة إعادة البيع تعمل كوسيط في سوق “من مشجع إلى مشجع”، حيث يقوم البائع بتحديد السعر المعروض، بينما يقتصر دور الفيفا على توفير المنصة مقابل رسوم إدارية تبلغ 15%. ويؤكد الاتحاد الدولي أن نموذج التسعير المعتمد “يعكس الممارسات القائمة في كبرى الفعاليات الرياضية والترفيهية في الدول المضيفة”، خاصة في الولايات المتحدة وكندا حيث سوق إعادة البيع حر ومنتشر. هذا النموذج يختلف كلياً عن سياسات فعاليات أخرى مثل أولمبياد باريس 2024، التي حظرت إعادة بيع التذاكر بسعر يتجاوز قيمتها الأصلية.
الأهمية الاقتصادية والتحديات المستقبلية
على الرغم من الجدل الدائر، لا يمكن إغفال التأثير الاقتصادي الإيجابي الهائل الذي ستحدثه البطولة على الدول المضيفة، من خلال تنشيط قطاعات السياحة والضيافة والنقل. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر أمام الفيفا والمنظمين هو الموازنة بين تحقيق الأرباح التجارية وضمان بقاء كرة القدم رياضة متاحة وميسورة التكلفة للجماهير التي تمثل روحها الحقيقية، خاصة مع استمرار تطبيق نظام “التسعير المتغير” الذي يربط الأسعار بحجم الطلب والتوافر حتى نهاية البطولة.

