توقعات البنك الدولي لنمو الاقتصاد العالمي في 2025 و2026

توقعات البنك الدولي لنمو الاقتصاد العالمي في 2025 و2026

يناير 14, 2026
8 mins read
البنك الدولي يتوقع نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 2.6% في 2025، مشيداً بصموده أمام التوترات التجارية، مع تحذيرات من تباطؤ النمو في 2026 وتحديات الدول النامية.

أصدر البنك الدولي أحدث تقاريره الاقتصادية التي حملت مزيجاً من التفاؤل الحذر والتحذيرات المستقبلية، حيث كشف عن توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي خلال العام الجاري بنسبة 2.6%. ويُعد هذا الرقم، رغم تواضعه النسبي، مؤشراً إيجابياً يعكس قدرة الاقتصاد الدولي على الصمود في وجه التوترات التجارية والجيوسياسية المتصاعدة التي هيمنت على المشهد العالمي مؤخراً.

عوامل الصمود والمحركات الرئيسية للنمو

أكد إندرميت جيل، كبير الاقتصاديين في البنك الدولي، خلال مؤتمر صحفي، أن الاقتصاد العالمي أثبت متانة غير متوقعة في عام 2025. وأشار إلى أن التوقعات السابقة كانت أكثر تشاؤماً، إلا أن الواقع أثبت خطأ تلك التقديرات بفضل عدة عوامل محورية، أبرزها:

  • الإنفاق الاستثماري على التكنولوجيا: شهد العالم طفرة في الاستثمار في التقنيات الحديثة، وتحديداً الذكاء الاصطناعي، مما عزز الإنتاجية وحرك رؤوس الأموال.
  • إقبال المستثمرين على المخاطرة: خلافاً للتوقعات بالانكماش، أظهرت الأسواق شهية مفتوحة للمخاطرة، مما دعم تدفق السيولة.
  • التحوط التجاري: قامت العديد من الشركات، خاصة في الولايات المتحدة، بعمليات تخزين مكثفة استباقاً للتعريفات الجمركية المحتملة، مما رفع من معدلات النشاط الاقتصادي المؤقت.

السياق العام: التعافي الهش ما بعد الجائحة

لفهم أهمية هذه الأرقام، يجب النظر إلى السياق التاريخي القريب؛ حيث لا يزال العالم يحاول التعافي من التبعات الاقتصادية لجائحة كورونا وموجات التضخم التي تلتها. وقد أدت سياسات البنوك المركزية الرامية لكبح التضخم عبر رفع أسعار الفائدة إلى مخاوف من ركود عالمي، إلا أن البيانات الحالية تشير إلى ما يشبه "الهبوط الآمن" للاقتصادات الكبرى، وتحديداً الولايات المتحدة الأمريكية التي تم رفع توقعات النمو الخاصة بها.

فجوة النمو وتحديات الدول النامية

رغم النظرة الإيجابية للاقتصادات المتقدمة، دق البنك الدولي ناقوس الخطر بشأن الدول المنخفضة الدخل. وتشير البيانات إلى أن نحو ربع هذه الدول لم تنجح حتى الآن في العودة إلى مستويات الناتج المحلي الإجمالي التي كانت عليها قبل الجائحة. ومن المتوقع أن يتباطأ النمو في الاقتصادات النامية بحلول عام 2026 ليصل إلى 4% مقارنة بـ 4.2% في العام السابق، وهو معدل غير كافٍ لتقليص فجوة الدخل مع الدول الغنية.

تأثيرات طويلة الأمد ومخاطر مستقبلية

حذر التقرير من اتجاه طويل الأمد نحو تباطؤ النمو العالمي المحتمل، مستنداً إلى انخفاض النمو السنوي في نصيب الفرد من الاستثمار من 8% في العقد الأول من الألفية إلى نحو 2.5% حالياً. وتتضافر هذه العوامل مع التغيرات الديموغرافية (شيخوخة السكان في بعض المناطق) وتصاعد الحواجز التجارية غير الجمركية، لتشكل ضغطاً هائلاً على الحكومات.

ويكتسب هذا التحذير أهمية قصوى عند النظر إلى سوق العمل، حيث تواجه الدول النامية تحدياً وجودياً يتمثل في ضرورة توفير 1.2 مليار وظيفة خلال العقد المقبل لاستيعاب الشباب الداخلين إلى سوق العمل، في ظل بيئة تتسم بتراجع الاستثمار الخاص وضغوط الديون السيادية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى