أعلن المعهد الملكي للفنون التقليدية “ورث”، ممثلاً في كلية الفنون الأدائية، عن إطلاق دبلوم تصميم الأداء الحركي، وهو برنامج أكاديمي متوسط ومتخصص يهدف إلى الارتقاء بقطاع الفنون الأدائية في المملكة العربية السعودية. يأتي هذا الإعلان في إطار سعي المعهد الحثيث لتعليم وتطوير الفنون الأدائية السعودية من خلال مسارات تدريبية مبتكرة تجمع بين الأصالة والتجديد. ويسهم البرنامج في إعداد كوادر وطنية مؤهلة وقادرة على التعبير عن التراث السعودي العريق بأساليب فنية معاصرة، مما يعزز من حضور الفنون الأدائية في المشهد الثقافي المحلي والعالمي.
جذور الفنون الأدائية في التراث السعودي
تعتبر الفنون الأدائية والحركية جزءاً لا يتجزأ من الهوية الثقافية والتاريخية للمملكة العربية السعودية. فمنذ القدم، ارتبطت الرقصات الشعبية والأداء الحركي بالمناسبات الاجتماعية، والاحتفالات الوطنية، ومواسم الحصاد، حيث تعكس كل منطقة جغرافية في المملكة طابعاً فنياً فريداً يروي قصص الأجداد. وتأتي مبادرة المعهد الملكي للفنون التقليدية لتأسيس إطار أكاديمي مؤسسي لهذه الفنون، استكمالاً لجهود المملكة في الحفاظ على التراث اللامادي. إن تحويل هذه الفنون المتوارثة إلى مناهج علمية مدروسة يضمن بقاءها حية للأجيال القادمة، ويحميها من الاندثار في ظل العولمة الثقافية السريعة.
تفاصيل ومقررات دبلوم تصميم الأداء الحركي
أوضح المعهد أن دبلوم تصميم الأداء الحركي يندرج ضمن منظومة برامجه التعليمية التي تركز بشكل أساسي على تنمية القدرات الإبداعية. يقدم البرنامج محتوى أكاديمياً وتطبيقياً متكاملاً يهدف إلى صقل مخيلة الطلاب وإعدادهم ليصبحوا مصممين حركيين محترفين. يشمل المنهج الدراسي تعلم أساسيات الأداء الحركي، وتصميمه، وإخراجه، بالإضافة إلى التعمق في الأساليب التقليدية السعودية وتحليلها. هذا المزيج يمنح المتدربين فهماً ثقافياً عميقاً وقدرة استثنائية على التعبير الفني المعاصر. كما يتضمن البرنامج مقررات متخصصة تركز على البناء الحركي المدروس، وفهم الخصائص الثقافية للفنون الأدائية السعودية.
الابتكار والتدريب العملي في العروض الفنية
لا يقتصر البرنامج على الجانب النظري، بل يمتد ليشمل تطبيق تقنيات الأداء، الارتجال، والتجريب في الحركات التعبيرية. يتم دمج الجانبين النظري والتطبيقي من خلال تنفيذ مشاريع أدائية واقعية، حيث يعمل الطلاب ضمن فرق فنية لإنتاج عروض مسرحية متكاملة. هذه المنهجية تسهم بشكل فعال في بناء الخبرة العملية لدى الطلبة، وتؤهلهم لدخول سوق العمل الثقافي بثقة واحترافية.
موعد بدء الدراسة وشروط الانضمام
بيّن معهد “ورث” أن الدراسة في البرنامج ستكون حضورية في مقره بحي الفوطة في العاصمة الرياض. يمتد البرنامج لمدة عامين دراسيين، مقسمة إلى أربعة فصول دراسية ضمن جدول صباحي مكثف. وسيتم الإعلان لاحقاً عن المواعيد الدقيقة لبدء البرنامج وإغلاق باب التسجيل. ومما يؤكد على الدعم الحكومي الكبير لقطاع الثقافة، أشار المعهد إلى أن جميع برامجه مقدمة مجاناً للمواطنين السعوديين، مما يفتح الباب واسعاً أمام المواهب الشابة لتطوير شغفها.
الأثر الثقافي محلياً وإقليمياً ودولياً
يحمل هذا البرنامج أهمية استراتيجية كبرى تتجاوز الحدود المحلية. على الصعيد المحلي، يهدف البرنامج إلى إعداد مصممين قادرين على ابتكار عروض أدائية متجددة ترتكز على الهوية الثقافية السعودية، مما يدعم الحراك الثقافي الوطني ويواكب تطور المشهد الثقافي في المملكة وفق رؤية 2030. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن تخريج كفاءات وطنية محترفة في هذا المجال سيسهم في تصدير الثقافة السعودية للعالم. من خلال إنتاج عروض فنية تجمع بين الأصالة والابتكار، ستتمكن المملكة من المشاركة بقوة في المهرجانات والمحافل الثقافية الدولية، مما يعزز من القوة الناعمة للسعودية ويبرز ثراء وتنوع تراثها الإنساني أمام الجمهور العالمي.


