الصحة العالمية ترد على الانسحاب الأمريكي: أسباب واشنطن غير صحيحة

الصحة العالمية ترد على الانسحاب الأمريكي: أسباب واشنطن غير صحيحة

يناير 25, 2026
7 mins read
تيدروس أدهانوم يرفض مبررات الانسحاب الأمريكي من منظمة الصحة العالمية، محذراً من خطورة القرار على الأمن الصحي العالمي وتداعياته على مكافحة الأوبئة.

أعرب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، عن رفضه القاطع للمبررات التي ساقتها الولايات المتحدة الأمريكية لإعلان انسحابها من المنظمة الدولية، واصفاً تلك الأسباب بأنها "غير صحيحة". وجاء هذا التصريح في وقت حساس يشهد فيه العالم تحديات صحية متزايدة، حيث حذر غيبرييسوس من التبعات الخطيرة لهذا القرار على الأمن الصحي العالمي.

رد حازم على الاتهامات الأمريكية

في تعليق رسمي نشره عبر منصة "إكس" (تويتر سابقاً)، أكد غيبرييسوس أن المنظمة تعاملت دائماً مع الولايات المتحدة وجميع الدول الأعضاء باحترام كامل لسيادتها الوطنية، نافياً الاتهامات التي وجهتها واشنطن للمنظمة بانتهاك السيادة أو العمل ضد المصالح الأمريكية. وأشار بوضوح إلى أن "الأسباب التي ذُكرت لقرار الولايات المتحدة الانسحاب من منظمة الصحة العالمية غير صحيحة"، مشدداً على أن هذا التحرك من شأنه أن يجعل "الولايات المتحدة والعالم أقل أماناً" في مواجهة الأوبئة المستقبلية.

خلفيات القرار الأمريكي والاتهامات الموجهة

يأتي هذا السجال الدبلوماسي عقب بيان مشترك أصدره وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ووزير الصحة روبرت ف. كينيدي جونيور، أعلنا فيه انسحاب واشنطن رسمياً من المنظمة. وقد استند المسؤولان الأمريكيان في قرارهما إلى ما وصفاه بـ"إخفاقات عديدة" ارتكبتها المنظمة خلال جائحة كوفيد-19، بالإضافة إلى اتهامها بالتصرف بشكل متكرر ضد مصالح الولايات المتحدة. ويعكس هذا الموقف توجهاً سياسياً أمريكياً متجدداً يميل نحو التشكيك في جدوى المؤسسات الدولية متعددة الأطراف.

تداعيات الانسحاب على النظام الصحي العالمي

يحمل الانسحاب الأمريكي أبعاداً تتجاوز الخلاف السياسي، نظراً للدور المحوري الذي تلعبه الولايات المتحدة في هيكلية الصحة العالمية:

  • الثقل المالي: تُعد الولايات المتحدة تاريخياً أكبر مانح لمنظمة الصحة العالمية، حيث تساهم بنسبة كبيرة من ميزانيتها المخصصة لمكافحة أمراض مثل شلل الأطفال، الملاريا، والسل، فضلاً عن برامج الطوارئ الصحية.
  • الفراغ الجيوسياسي: قد يؤدي غياب الدور الأمريكي إلى خلق فراغ في القيادة الدولية الصحية، مما يفتح المجال لقوى دولية أخرى لإعادة تشكيل أولويات المنظمة، وهو ما قد يغير من خارطة النفوذ الصحي عالمياً.
  • تبادل المعلومات: يعتمد الأمن الصحي العالمي على سرعة تبادل البيانات حول الفيروسات المستجدة. وعزل الولايات المتحدة عن هذه الشبكة قد يعيق الاستجابة السريعة للأوبئة العابرة للحدود، مما يضر بمصالح واشنطن والعالم على حد سواء.

وحتى اللحظة، لم تؤكد منظمة الصحة العالمية سريان مفعول قرار الانسحاب بشكل إجرائي، إلا أن المشهد الحالي ينذر بمرحلة جديدة من التوتر الدبلوماسي الذي قد يعيد رسم ملامح التعاون الدولي في المجال الصحي.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى