من هو نيميسيو أوسيغيرا سرفانتس “إل مينتشو”؟
يُعد نيميسيو أوسيغيرا سرفانتس، المعروف عالميًا بلقب “إل مينتشو”، أحد أخطر وأقوى زعماء تجارة المخدرات في العالم، وزعيم “كارتل خاليسكو الجيل الجديد” (CJNG)، المنظمة الإجرامية التي نمت لتصبح واحدة من أكثر الكارتلات انتشارًا وعنفًا في المكسيك وعلى المستوى الدولي. بعد القبض على خواكين “إل تشابو” غوزمان، زعيم كارتل سينالوا، صعد “إل مينتشو” ليملأ فراغ السلطة، وأصبح الهدف الأبرز لإدارة مكافحة المخدرات الأمريكية (DEA) والسلطات المكسيكية على حد سواء.
السياق التاريخي: حرب المخدرات وصعود كارتل خاليسكو
شهدت المكسيك منذ عام 2006 حربًا شرسة على عصابات المخدرات، مما أدى إلى تفكك الكارتلات التقليدية الكبرى وظهور جماعات جديدة أكثر وحشية. في خضم هذه الفوضى، ولد كارتل خاليسكو الجيل الجديد. تأسس الكارتل حوالي عام 2010 كفصيل منشق عن “كارتل ميلينيو”، الذي كان متحالفًا مع كارتل سينالوا. استغل “إل مينتشو” ببراعة الصراعات الداخلية بين الكارتلات المنافسة والضغط الذي مارسته السلطات عليها، ليوسع نفوذ منظمته بسرعة فائقة من معقلها في ولاية خاليسكو إلى السيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي المكسيكية، ممتدًا من الساحل إلى الساحل.
مسيرة “إل مينتشو”: من مزارع أفوكادو إلى إمبراطور مخدرات
وُلد “إل مينتشو” في عائلة فقيرة في ولاية ميتشواكان، وعمل في شبابه في زراعة الأفوكادو قبل أن يهاجر بشكل غير شرعي إلى الولايات المتحدة في الثمانينيات. هناك، تورط في شبكة لتوزيع الهيروين في كاليفورنيا، مما أدى إلى اعتقاله وسجنه لعدة سنوات. بعد ترحيله إلى المكسيك، انضم إلى صفوف الشرطة المحلية لفترة وجيزة قبل أن يدخل عالم الجريمة المنظمة بشكل كامل. بفضل دهائه وقسوته، تدرج في المناصب حتى أسس منظمته الخاصة التي أصبحت اليوم قوة إجرامية عالمية.
التأثير المحلي والدولي لكارتل خاليسكو
على الصعيد المحلي، يُعرف كارتل خاليسكو باستخدامه العنف المفرط والتكتيكات شبه العسكرية، بما في ذلك إسقاط مروحية عسكرية واستخدام الطائرات بدون طيار المسلحة ومهاجمة المسؤولين الحكوميين بشكل مباشر. وقد أدى هذا العنف إلى تفاقم الأزمة الأمنية في المكسيك. دوليًا، أصبح الكارتل لاعبًا رئيسيًا في سوق المخدرات العالمي، خاصة في إنتاج وتهريب المخدرات الاصطناعية الفتاكة مثل الميثامفيتامين والفنتانيل إلى الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا. ونتيجة لذلك، رصدت حكومة الولايات المتحدة مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقاله، وهي واحدة من أعلى المكافآت في تاريخ مكافحة الجريمة.
مستقبل غامض ومخاوف من تصاعد العنف
على الرغم من المطاردة الدولية الواسعة، ظل “إل مينتشو” طليقًا لعقود، مما عزز من صورته الأسطورية. ومع ذلك، انتشرت في السنوات الأخيرة شائعات قوية حول تدهور حالته الصحية، وإصابته بأمراض مزمنة قد تكون أنهت حياته، وهي تقارير لم تؤكدها السلطات رسميًا حتى الآن. يثير غياب “إل مينتشو” المحتمل، سواء بالاعتقال أو الوفاة، مخاوف كبيرة من اندلاع حرب خلافة دموية داخل الكارتل، وصراع أوسع مع الكارتلات المنافسة للسيطرة على طرق التهريب، مما قد يغرق مناطق نفوذه في موجة جديدة من العنف، ويمثل تحديًا أمنيًا هائلاً للحكومة المكسيكية وشركائها الدوليين.


