طرحت وزارة البلديات والإسكان في المملكة العربية السعودية مسودة لائحة جديدة عبر منصة "استطلاع"، تحدد المخالفات والغرامات المترتبة على عدم الالتزام بنظام رسوم الأراضي البيضاء. وتهدف هذه الخطوة الحاسمة إلى رفع مستوى الامتثال للأنظمة العقارية، وتعزيز كفاءة تطبيق الرسوم بما يخدم المصلحة العامة.
سياق نظام رسوم الأراضي البيضاء وأهدافه الاستراتيجية
يأتي هذا التحرك كجزء من استراتيجية شاملة بدأت المملكة في تطبيقها منذ سنوات لمعالجة أزمة الإسكان واحتكار الأراضي داخل النطاق العمراني. ويقوم نظام رسوم الأراضي البيضاء، الذي يفرض رسماً سنوياً قدره 2.5% من قيمة الأرض، على فلسفة اقتصادية تهدف إلى تحرير الأراضي غير المستغلة، ودفع ملاكها إما لتطويرها أو بيعها، مما يسهم في زيادة المعروض العقاري وخفض الأسعار المتضخمة.
وتعد هذه اللوائح الجديدة استكمالاً لجهود برنامج الإسكان، أحد برامج رؤية المملكة 2030، لضمان عدم تحول الأراضي الخام داخل المدن إلى مخازن للقيمة دون فائدة تنموية، مما يعطل مشاريع البنية التحتية ويؤخر تملك المواطنين للمساكن.
تفاصيل الغرامات التصاعدية في اللائحة الجديدة
أوضحت مسودة اللائحة تفاصيل دقيقة للغرامات، حيث نصت على أن قيمة الغرامات قد تصل في بعض الحالات إلى 100% من قيمة الرسم المستحق. وقد تم تصنيف المخالفات لضمان العدالة والردع:
- المخالفة الأولى (للمالك المسجل): تبدأ الغرامة بنسبة 5% من قيمة الفاتورة، وتتصاعد تدريجياً لتصل إلى 50% في المرة الرابعة حال تكرار المخالفة وعدم تقديم البيانات المطلوبة.
- مخالفات غير المسجلين: في حال لم يقم مالك الأرض بتسجيلها في النظام قبل الدورة الفوترية، تكون العقوبات أشد، حيث تبدأ من 15% وتصل إلى 100% من قيمة الفاتورة في المرة الرابعة.
- التهرب والتطوير: فرضت اللائحة غرامات صارمة على من يحاول التهرب من التسجيل أو يفشل في إتمام أعمال التطوير خلال المدد الممنوحة، بنسب تصل إلى 100% أو غرامات سنوية بنسبة 20% عن كل سنة تأخير في التطوير.
الأثر الاقتصادي المتوقع على السوق العقاري
من المتوقع أن يحدث تطبيق هذه الغرامات حراكاً واسعاً في السوق العقاري السعودي. فمن خلال رفع تكلفة الاحتفاظ بالأراضي البيضاء دون تطوير، ستزداد الضغوط على الملاك لضخ هذه الأراضي في السوق، سواء عبر البيع أو الشراكة مع المطورين العقاريين. هذا التدفق المتوقع في المعروض من الأراضي المطورة والوحدات السكنية سيعمل على تحقيق التوازن بين العرض والطلب، ويحد من الممارسات الاحتكارية والمضاربات التي لا تضيف قيمة حقيقية للاقتصاد الوطني.
آلية السداد وحقوق المكلفين
أكدت الوزارة على حزم الإجراءات، حيث ألزمت اللائحة المكلفين بسداد جميع الغرامات المستحقة خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من تاريخ الإبلاغ، كما منعت إتمام أي إجراء لنقل ملكية الأرض قبل سداد كامل المستحقات. وفي المقابل، حفظ النظام حق المكلفين في التظلم والاعتراض على قرارات الغرامات أمام المحكمة الإدارية المختصة، لضمان الشفافية والعدالة في التطبيق.


