البيت الأبيض: واشنطن تملي القرارات في فنزويلا وتخطط للنفط

البيت الأبيض: واشنطن تملي القرارات في فنزويلا وتخطط للنفط

يناير 8, 2026
8 mins read
البيت الأبيض يؤكد نفوذه المطلق في فنزويلا بعد الإطاحة بمادورو. الكشف عن خطة من 3 مراحل، وترامب يبحث مع شركات النفط الكبرى الفرص الاستثمارية الهائلة هناك.

أكد البيت الأبيض في تصريحات شديدة اللهجة أن الولايات المتحدة الأمريكية تمارس “أقصى درجات النفوذ” على السلطات المؤقتة في فنزويلا، وذلك في أعقاب التطورات المتسارعة التي شهدتها البلاد وأدت إلى اعتقال الرئيس المخلوع نيكولاس مادورو. وأوضحت الإدارة الأمريكية أنها لن تكتفي بالمراقبة عن بعد، بل ستقوم بإملاء القرارات الاستراتيجية التي تتخذها القيادة الجديدة في كاراكاس، مما يرسخ مرحلة جديدة من التدخل المباشر في الشأن الفنزويلي.

وفي إحاطة صحفية، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت: “نواصل التنسيق الوثيق مع السلطات المؤقتة، وستواصل الولايات المتحدة إملاء قراراتها”، مضيفة بوضوح لا يقبل التأويل: “نتمتع بطبيعة الحال بحد أقصى من النفوذ لدى السلطات المؤقتة”. هذه التصريحات تعكس تحولاً جذرياً في المشهد الجيوسياسي في أمريكا اللاتينية، وتؤكد عودة واشنطن لممارسة دور حاسم في تشكيل مستقبل فنزويلا بعد سنوات من التوتر الدبلوماسي والعقوبات الاقتصادية القاسية التي فُرضت على النظام السابق، والتي أدت إلى عزلة دولية وتدهور اقتصادي حاد.

خطة استراتيجية من ثلاث مراحل

ورداً على انتقادات وجهها بعض المشرعين الأمريكيين حول ما وصفوه بغياب التخطيط المسبق للتحركات الأمريكية، كشف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن استراتيجية شاملة ومدروسة تتكون من ثلاث مراحل للتعامل مع الوضع الجديد في فنزويلا. وأكد روبيو للصحفيين عقب اجتماعات مكثفة في الكونجرس أن واشنطن خاضت في تفاصيل دقيقة مع السلطات الجديدة، مشدداً على أن الأمر “ليس مجرد ارتجال”.

وتتضمن الخطة الأمريكية المراحل التالية:

  • المرحلة الأولى (الاستقرار): تهدف إلى ضبط الأمن وفرض النظام في البلاد لضمان عدم انزلاقها نحو الفوضى بعد الفراغ السياسي المفاجئ.
  • المرحلة الثانية (التعافي): وتتمثل في إعادة هيكلة الاقتصاد وضمان “الوصول العادل” للشركات الأمريكية والغربية إلى السوق الفنزويلية. وتكتسب هذه المرحلة أهمية قصوى نظراً لامتلاك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، مما يجعلها ساحة تنافس اقتصادي عالمي.
  • المرحلة الثالثة (العملية الانتقالية): وهي المرحلة السياسية النهائية التي لم يخض روبيو في تفاصيلها الدقيقة، مما يترك الباب مفتوحاً لتكهنات حول شكل النظام السياسي القادم وهيكل الحكم.

النفط ومستقبل الطاقة العالمي

وفي سياق متصل بالأهمية الاقتصادية للحدث، جددت ليفيت التأكيد على أن واشنطن تعتبر الحديث عن تنظيم انتخابات في فنزويلا حالياً أمراً “سابقاً لأوانه”، مما يشير إلى أن الأولوية الحالية هي لترتيب الملفات الاقتصادية والأمنية. وأشارت إلى أن الرئيس دونالد ترامب يعتزم عقد اجتماعات هامة يوم الجمعة مع رؤساء شركات النفط الكبرى.

وتهدف هذه الاجتماعات لمناقشة “الفرص الهائلة” المتاحة حالياً في قطاع الطاقة الفنزويلي. ويأتي هذا التحرك في وقت تسعى فيه الأسواق العالمية لتنويع مصادر الطاقة وضمان استقرار الأسعار، حيث تمثل عودة النفط الفنزويلي إلى السوق الغربية تحت إشراف أمريكي تغييراً استراتيجياً في خريطة الطاقة العالمية، قد يقلل من الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية الأخرى ويعيد تشكيل التحالفات الاقتصادية في المنطقة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى