البيت الأبيض: نشر قوات أوروبية لن يوقف خطط ترامب لضم غرينلاند

البيت الأبيض: نشر قوات أوروبية لن يوقف خطط ترامب لضم غرينلاند

يناير 16, 2026
10 mins read
البيت الأبيض يؤكد أن نشر قوات أوروبية في غرينلاند لن يؤثر على طموح الرئيس ترامب للسيطرة على الجزيرة، وسط توترات جيوسياسية وتنافس على موارد القطب الشمالي.

أكد البيت الأبيض، يوم الخميس، أن التحركات العسكرية الأوروبية الأخيرة ونشر قوات في جزيرة غرينلاند لن يشكل أي عائق أمام طموحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرامية إلى فرض السيطرة الأمريكية على الجزيرة القطبية الشمالية التابعة للتاج الدنماركي.

وفي أول تعليق رسمي على الأنباء المتداولة حول تعزيز الوجود العسكري الأوروبي في المنطقة، صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، خلال مؤتمر صحفي قائلة: "لا أعتقد أن نشر قوات في أوروبا يؤثر بأي شكل من الأشكال على عملية صنع القرار لدى الرئيس، كما أنها لا تؤثر أبداً على هدفه المتمثل في ضم غرينلاند".

إصرار أمريكي وسط توتر جيوسياسي

يأتي هذا التصريح ليؤكد استمرار النهج الذي يتبناه الرئيس الأمريكي تجاه الجزيرة الأكبر في العالم، حيث ينظر إليها كجزء حيوي من منظومة الأمن القومي والمصالح الاقتصادية للولايات المتحدة. وعلى الرغم من الرسائل الضمنية التي قد يحملها نشر قوات أوروبية (بما في ذلك تقارير عن تحركات فرنسية) كإشارة للتضامن مع الدنمارك وتأكيد السيادة الأوروبية، إلا أن الإدارة الأمريكية تبدو ماضية في خططها دون اكتراث لهذه المتغيرات الميدانية.

خلفية تاريخية: من "صفقة عقارية" إلى أزمة دبلوماسية

لا يعد اهتمام ترامب بغرينلاند وليد اللحظة؛ ففي ولايته الرئاسية الأولى عام 2019، أثار جدلاً عالمياً واسعاً عندما أعرب صراحة عن رغبته في "شراء" الجزيرة من الدنمارك، واصفاً الأمر بأنه "صفقة عقارية كبيرة". وقد قوبل هذا العرض حينها بالرفض القاطع من قبل رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن، التي وصفت الفكرة بأنها "سخيفة"، مما أدى إلى توتر دبلوماسي مؤقت وإلغاء ترامب لزيارة مقررة إلى كوبنهاغن.

تجدد الحديث عن السيطرة على غرينلاند يعكس قناعة راسخة لدى الإدارة الأمريكية بأن الأساليب التقليدية للدبلوماسية قد لا تكون كافية لتأمين المصالح الأمريكية في القطب الشمالي، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة لمستقبل العلاقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين.

الأهمية الاستراتيجية لغرينلاند: لماذا هذا الاهتمام؟

تكتسب غرينلاند أهمية استراتيجية قصوى للولايات المتحدة لعدة أسباب، تجعلها محوراً للصراع الدولي في القطب الشمالي:

  • الموقع العسكري: تحتضن الجزيرة قاعدة "ثول" الجوية الأمريكية (Thule Air Base)، وهي أقصى قاعدة عسكرية أمريكية في الشمال، وتلعب دوراً حاسماً في نظام الإنذار المبكر بالصواريخ الباليستية ومراقبة الفضاء، مما يجعلها حجر زاوية في الدفاع عن الأراضي الأمريكية.
  • الموارد الطبيعية: مع ذوبان الجليد نتيجة التغير المناخي، أصبحت ثروات غرينلاند أكثر قابلية للاستخراج. تحتوي الجزيرة على احتياطيات هائلة من المعادن الأرضية النادرة، واليورانيوم، والنفط، والغاز، وهي موارد تسعى واشنطن للسيطرة عليها لتقليل الاعتماد على المنافسين الدوليين مثل الصين.
  • الممرات الملاحية: يفتح ذوبان الجليد ممرات ملاحية جديدة في القطب الشمالي قد تختصر طرق التجارة العالمية، والسيطرة على غرينلاند تعني التحكم في بوابة هذه الممرات بين المحيطين الأطلسي والمتجمد الشمالي.

تداعيات الموقف على العلاقات عبر الأطلسي

إن إصرار البيت الأبيض على "ضم" أو السيطرة على غرينلاند، وتجاهله للتحركات العسكرية الأوروبية المضادة، قد يؤدي إلى تصدع جديد في العلاقات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. فبينما ترى أوروبا في غرينلاند جزءاً من سيادتها وأمنها الإقليمي، تنظر إليها واشنطن كضرورة استراتيجية لا غنى عنها، مما ينذر بمرحلة من التنافس البارد في منطقة القطب الشمالي التي كانت توصف سابقاً بأنها منطقة تعاون دولي.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى