صدمة في واشنطن: الكشف عن هوية منفذ هجوم البيت الأبيض
في تطور مفاجئ هز الأوساط السياسية والأمنية في الولايات المتحدة، كشفت تقارير إعلامية أمريكية أن المشتبه به في تنفيذ عملية إطلاق النار الأخيرة قرب البيت الأبيض هو مواطن أفغاني يبلغ من العمر 29 عاماً، والذي لم يكن مجرد لاجئ عادي، بل يمتلك سجلاً حافلاً بالتعاون مع وكالات استخباراتية وعسكرية أمريكية. ووفقاً لشبكة “فوكس نيوز”، عمل المتهم بشكل وثيق مع وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) والجيش الأمريكي في ولاية قندهار، التي كانت تمثل مركزاً استراتيجياً للعمليات الأمريكية في جنوب أفغانستان. هذا الكشف أثار تساؤلات عميقة حول إجراءات الأمن القومي وكيفية تحول حليف سابق إلى تهديد مباشر في قلب العاصمة الأمريكية.
السياق التاريخي: تداعيات الانسحاب الفوضوي من أفغانستان
يعيد هذا الحادث إلى الأذهان مشاهد الانسحاب الأمريكي المتسارع والفوضوي من أفغانستان في أغسطس 2021. فبعد سيطرة حركة طالبان على كابول، أطلقت الولايات المتحدة عملية إجلاء ضخمة لآلاف الأفغان الذين عملوا معها على مدى عقدين، خوفاً من تعرضهم لأعمال انتقامية. وصل المشتبه به إلى الأراضي الأمريكية في سبتمبر 2021 كجزء من هذه الموجة. في تلك الفترة، واجهت الإدارة الأمريكية انتقادات لاذعة بشأن عملية التدقيق الأمني (Vetting) التي خضع لها هؤلاء الأفراد. لقد تمت عمليات الإجلاء تحت ضغط هائل وفي ظروف ميدانية صعبة، مما جعل من المستحيل تقريباً إجراء تحقيقات خلفية شاملة لكل فرد، وهو ما قد يكون قد خلق ثغرات أمنية سمحت بدخول عناصر قد تشكل خطراً في المستقبل.
الأهمية والتأثير: أبعاد أمنية وسياسية واسعة
تتجاوز أهمية هذا الحادث كونه مجرد هجوم مسلح، ليمثل أزمة ثقة في النظام الأمني الأمريكي. إن حقيقة أن شخصاً تم منحه حق الدخول إلى البلاد بناءً على خدمته للمصالح الأمريكية، كما أكد مدير الاستخبارات الوطنية السابق جون راتكليف، هو نفسه من نفذ الهجوم، يضع الإجراءات المتبعة موضع تساؤل. على الصعيد المحلي، من المتوقع أن يستغل الرئيس دونالد ترامب، الذي أدان الهجوم ووصفه بـ”العمل الإرهابي”، هذه الواقعة لتعزيز أجندته المتشددة تجاه الهجرة، والمطالبة بفرض قيود أكثر صرامة على القادمين من مناطق النزاع، حتى لو كانوا حلفاء سابقين. وهذا بدوره يغذي الانقسام السياسي الحاد في البلاد.
تفاصيل الهجوم وتداعياته المباشرة
وقع الهجوم بعد ظهر الأربعاء في محيط البيت الأبيض، وهي منطقة تخضع لإجراءات أمنية مشددة، حيث استهدف المهاجم عناصر من الحرس الوطني كانوا يقومون بدوريات راجلة بناءً على أوامر رئاسية. وأسفر إطلاق النار عن إصابة اثنين من الجنود بجروح خطيرة، مما أدى إلى استنفار أمني واسع وإغلاق المنطقة. كما يلقي الحادث بظلاله على الخلاف القائم بين الإدارة الفيدرالية والسلطات المحلية في واشنطن العاصمة بشأن نشر قوات الحرس الوطني، حيث قد يمنح هذا الهجوم الإدارة الفيدرالية مبرراً لزيادة التواجد العسكري، مما يزيد من حدة التوتر السياسي القائم.


