ارتفاع أسعار القمح عالمياً بسبب توترات البحر الأسود والجفاف

ارتفاع أسعار القمح عالمياً بسبب توترات البحر الأسود والجفاف

ديسمبر 24, 2025
8 mins read
تواصل أسعار القمح الصعود في بورصة شيكاغو للجلسة الخامسة، مدفوعة بتصاعد توترات البحر الأسود وجفاف المحاصيل في أمريكا وروسيا، وسط مخاوف من نقص الإمدادات العالمية.

شهدت أسعار القمح في الأسواق العالمية ارتفاعاً ملحوظاً، حيث واصلت العقود الآجلة في بورصة شيكاغو للحبوب صعودها للجلسة الخامسة على التوالي، مسجلة بذلك أطول سلسلة مكاسب يومية منذ شهر أبريل الماضي. ويأتي هذا التحرك السعري القوي وسط حالة من القلق تسيطر على المتداولين والمستوردين نتيجة تضافر عاملين رئيسيين: تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة البحر الأسود، وسوء الأحوال الجوية في مناطق الزراعة الرئيسية حول العالم.

عودة علاوة المخاطرة في البحر الأسود

عادت المخاوف بشأن استقرار إمدادات الحبوب من منطقة البحر الأسود لتتصدر المشهد الاقتصادي، وذلك على خلفية الهجمات المتبادلة والتصعيد العسكري المستمر بين روسيا وأوكرانيا. وقد أدى هذا الوضع المتوتر إلى عودة ما يعرف بـ “علاوة المخاطرة” على الأسعار، حيث يخشى السوق من تعطل حركة الشحن أو تضرر البنية التحتية للتصدير في البلدين اللذين يُعدان من أكبر سلال الخبز في العالم. وتعتبر روسيا وأوكرانيا لاعبين أساسيين في سوق الحبوب العالمي، وأي اضطراب في صادراتهما ينعكس فوراً على الأسعار العالمية، مما يعيد للأذهان أزمة الغذاء التي تلت اندلاع النزاع وتأثيرها المباشر على سلاسل التوريد.

الجفاف يضرب المحاصيل الأمريكية والروسية

لا تقتصر الضغوط على الجانب السياسي فحسب، بل تلعب العوامل المناخية دوراً حاسماً في المعادلة الحالية. ففي الولايات المتحدة الأمريكية، تتزايد حدة الجفاف في المناطق الزراعية الحيوية، مما يوفر دعماً إضافياً للأسعار الصاعدة. ووفقاً لبيانات حديثة ودراسة أجرتها شركة “فايسالا” للتنبؤات الجوية، من المتوقع استمرار الظروف الجافة ونقص الرطوبة في المناطق الشمالية والجنوبية خلال الأسبوع الجاري، مما يهدد جودة وكمية المحصول.

وقد أكدت وزارة الزراعة الأمريكية هذه المخاوف في بيان لها صدر أمس الثلاثاء، مشيرة إلى أن الدفء القياسي المصحوب بطقس جاف في السهول الوسطى والجنوبية قد يؤثر سلباً على نمو المحاصيل الشتوية، وهي مرحلة حرجة تتطلب ظروفاً مناخية معتدلة ورطوبة كافية للتربة لضمان جودة الإنتاج.

توقعات مستقبلية وتأثيرات اقتصادية

على الجانب الآخر من العالم، حذرت تقارير اقتصادية وزراعية من أن روسيا، التي تتربع على عرش مصدري القمح عالمياً وتعد منتجاً رئيسياً للحبوب، قد تواجه هي الأخرى انخفاضاً في حجم الإنتاج خلال العام المقبل بسبب الظروف المناخية غير المواتية، مما زاد من حدة التوقعات المتشائمة بشأن المعروض العالمي.

إن تزامن هذه العوامل الجيوسياسية والمناخية يضع الأمن الغذائي العالمي أمام تحديات جديدة، حيث يؤدي ارتفاع أسعار القمح عادة إلى زيادة تكاليف الغذاء الأساسية، مما يلقي بظلاله على الاقتصادات المستوردة ويزيد من معدلات التضخم الغذائي. ويراقب السوق عن كثب تطورات الطقس في أمريكا الشمالية وأوروبا الشرقية، بالإضافة إلى الموقف السياسي في البحر الأسود، لتحديد اتجاهات الأسعار في الفترة المقبلة، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار هذه العوامل إلى موجة غلاء جديدة تطال السلع الأساسية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى