تحذير أممي: 55 مليون شخص مهددون بالجوع في غرب أفريقيا

تحذير أممي: 55 مليون شخص مهددون بالجوع في غرب أفريقيا

يناير 16, 2026
7 mins read
برنامج الأغذية العالمي يحذر من كارثة إنسانية في غرب ووسط أفريقيا تهدد 55 مليون شخص بالجوع و13 مليون طفل بسوء التغذية بسبب نقص التمويل.

أطلق برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة تحذيراً شديد اللهجة بشأن تفاقم الأوضاع الإنسانية في منطقتي غرب ووسط أفريقيا، مشيراً إلى أن استمرار نقص التمويل قد يؤدي إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة. وأوضح البرنامج أن التخفيضات المستمرة في المساعدات الإنسانية قد تدفع نحو 55 مليون شخص إلى مستويات حرجة من الجوع وانعدام الأمن الغذائي بحلول موسم الشح الغذائي لعام 2026.

أزمة تمويل حادة تهدد الملايين

في ظل الأزمات الاقتصادية العالمية، يواجه العمل الإنساني تحديات هائلة. وقد أكد البرنامج حاجته الماسة والعاجلة إلى توفير 453 مليون دولار أمريكي خلال الأشهر الستة المقبلة. هذا المبلغ ليس مجرد رقم، بل هو شريان حياة ضروري لمواصلة تقديم المساعدات الغذائية المنقذة للأرواح في منطقة تعاني بالفعل من الهشاشة. وبدون هذا التمويل، سيضطر البرنامج إلى اتخاذ قرارات مؤلمة تشمل تقليص الحصص الغذائية أو قطع المساعدات عن فئات محتاجة، مما يفاقم من معاناة السكان.

الأطفال هم الضحية الأكبر

تعتبر فئة الأطفال الأكثر تضرراً في هذه المعادلة الصعبة. وتشير البيانات المقلقة إلى أن أكثر من 13 مليون طفل في المنطقة معرضون لخطر سوء التغذية الحاد. إن سوء التغذية في هذه المرحلة العمرية لا يهدد الحياة فحسب، بل يترك آثاراً طويلة الأمد على النمو الجسدي والعقلي للأطفال، مما يهدد مستقبل جيل كامل في القارة السمراء ويضعف القدرات البشرية والاقتصادية لهذه الدول لسنوات قادمة.

سياق الأزمة: صراعات ومناخ متقلب

لا يمكن فصل هذا التحذير عن السياق العام الذي تعيشه منطقة غرب ووسط أفريقيا. فالمنطقة تواجه “عاصفة كاملة” من التحديات المركبة؛ حيث تتداخل النزاعات المسلحة وعدم الاستقرار السياسي في منطقة الساحل مع التداعيات القاسية للتغير المناخي. موجات الجفاف المتكررة والفيضانات المدمرة أثرت بشكل مباشر على الإنتاج الزراعي والمواشي، وهي مصادر الرزق الأساسية لملايين السكان.

إضافة إلى ذلك، أدت الاضطرابات الاقتصادية العالمية وارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود إلى تآكل القدرة الشرائية للأسر، مما جعل الحصول على وجبة يومية أمراً شاقاً للملايين. موسم “الشح الغذائي”، وهو الفترة التي تسبق الحصاد وتنفد فيها المخزونات الغذائية، أصبح أطول وأكثر قسوة عاماً بعد عام.

تداعيات إقليمية ودولية

إن تفاقم أزمة الجوع في غرب ووسط أفريقيا لا يقف عند الحدود الجغرافية لهذه الدول. فانعدام الأمن الغذائي يعد محركاً رئيسياً لموجات النزوح الداخلي والهجرة غير الشرعية نحو الشمال وأوروبا. كما أن الجوع واليأس يوفران بيئة خصبة لنمو الاضطرابات الاجتماعية وتمدد الجماعات المتطرفة، مما يهدد الأمن والسلم الإقليمي والدولي. لذا، فإن الاستجابة لنداء برنامج الأغذية العالمي ليست مجرد عمل خيري، بل ضرورة استراتيجية لضمان استقرار المنطقة والعالم.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى