تشهد المنطقة العربية، وتحديداً شبه الجزيرة العربية، تغيرات مناخية موسمية مستمرة. وفي هذا السياق، حذر استشاريان من التداعيات الصحية الخطيرة الناتجة عن تقلبات الطقس المتمثلة في موجات الغبار الكثيفة وهطول الأمطار المفاجئة. تاريخياً، تُعرف هذه المنطقة بتعرضها لموجات غبارية متكررة خلال فترات الانتقال بين الفصول، مما يفرض تحديات صحية مستمرة على السكان. وقد شدد الأطباء في حديثهم لـ «اليوم» على ضرورة اتخاذ تدابير وقائية صارمة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً، وعلى رأسهم الأطفال وكبار السن ومريض الربو، لضمان سلامتهم خلال هذه الفترات الحرجة.
مخاطر تقلبات الطقس على الجهاز التنفسي
أكد استشاري طب الأسرة والحساسية، الدكتور خالد باواكد، على حتمية البقاء في المنازل أثناء إثارة الأتربة والعواصف الرملية. ووجه بضرورة ارتداء الكمامات الوقائية لتكون بمثابة درع واقٍ عند الاضطرار للخروج في حالات الضرورة القصوى. ولفت إلى أن موجات الغبار ترهق مرضى الربو وتضاعف معاناتهم بشكل ملحوظ؛ إذ تحفز الجزيئات الدقيقة العالقة في الهواء انقباض عضلات الشعب الهوائية، مما يسبب ضيقاً حاداً في التنفس وسعالاً مستمراً مصحوباً بصفير في الصدر.
خطة طوارئ للتعامل مع أزمات الربو
دعا الدكتور باواكد المصابين بالربو إلى الالتزام التام بالعلاجات الموصوفة من قبل الأطباء، مؤكداً على أهمية وضع «خطة طوارئ» أسرية تشمل الاستخدام الصحيح لأجهزة الاستنشاق، والتوجه الفوري إلى أقسام الطوارئ عند استمرار الأزمات التنفسية وعدم الاستجابة للعلاج المبدئي. وبيّن الاستشاري ضرورة إغلاق النوافذ بإحكام وتنظيف الأسطح المنزلية بانتظام لمنع تسرب الجزيئات الدقيقة. كما نصح بالإكثار من شرب الماء لترطيب الجسم، وتجنب المشروبات الغازية والسكريات لعدم جدواها في هذا الصدد.
التأثير المحلي والإقليمي للتقلبات الجوية
إن تأثير تقلبات الطقس لا يقتصر على الانزعاج الشخصي فحسب، بل يمتد ليشمل تأثيراً محلياً وإقليمياً واسع النطاق على أنظمة الرعاية الصحية. ففي مواسم الغبار والأمطار، تشهد المستشفيات والمراكز الصحية ضغطاً كبيراً نتيجة زيادة حالات الإدخال إلى أقسام الطوارئ بسبب نوبات الربو والحساسية. هذا الضغط المتزايد يؤدي إلى أعباء اقتصادية وصحية ملحوظة، مما يجعل التوعية المجتمعية والوقاية الاستباقية ركيزة أساسية لتخفيف هذا العبء على القطاع الصحي والمجتمع ككل، وتقليل أيام الغياب عن العمل والمدارس.
حماية الأطفال من مخاطر الأمطار والصعقات
وفي سياق متصل، وجه استشاري الأطفال الدكتور نصر الدين الشريف، الأسر بمنع أبنائهم من الخروج في أوقات الغبار، أو اللعب في مياه الأمطار الراكدة؛ تفادياً لانتقال الأمراض المعدية والبكتيريا التي تتكاثر في تلك التجمعات المائية.
وحذر الشريف بشدة من ملامسة أعمدة الكهرباء أو استخدام الهواتف المحمولة والأجهزة الكهربائية في العراء أثناء حدوث البرق والرعد. ويأتي هذا التحذير درءاً لخطر الصعقات الكهربائية القاتلة التي تكثر في الأجواء السيئة وتعد من أبرز الحوادث المرتبطة بالتقلبات المناخية العنيفة.
واختتم الأطباء تأكيدهم على أن الوعي المجتمعي بهذه التدابير الاحترازية يسهم بشكل فاعل في تقليص الإصابات والحوادث، ويحفظ سلامة المجتمع بأسره بعيداً عن غرف الطوارئ، مما يعزز من جودة الحياة حتى في ظل الظروف الجوية القاسية.


