مؤشر الخوف يقفز في وول ستريت بسبب أزمة ترامب وجرينلاند

مؤشر الخوف يقفز في وول ستريت بسبب أزمة ترامب وجرينلاند

يناير 21, 2026
8 mins read
اضطرابات في وول ستريت وارتفاع مؤشر الخوف VIX لمستويات قياسية مع إصرار ترامب على شراء جرينلاند، وسط تراجع الأسهم وهروب المستثمرين للذهب.

شهدت الأسواق المالية الأمريكية هذا الأسبوع موجة من الاضطرابات الحادة، حيث أظهرت المؤشرات تراجعاً ملحوظاً في شهية المستثمرين الأجانب تجاه الأصول الأمريكية. وتأتي هذه التحركات السلبية تحت وطأة المخاطر المتزايدة المرتبطة بالسياسة الخارجية لواشنطن، وتحديداً إصرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على موقفه المثير للجدل بشأن السيطرة على جزيرة جرينلاند، وهو ما أثار حفيظة الحلفاء الأوروبيين وألقى بظلال من الشك حول الاستقرار الجيوسياسي.

وفي جلسة تداول عاصفة يوم أمس الثلاثاء، تكبدت المؤشرات الأمريكية الرئيسية خسائر فادحة، مسجلة أسوأ أداء يومي لها منذ شهر أكتوبر الماضي. وقد دفع هذا الهبوط الحاد مؤشري "ستاندرد آند بورز 500" و"ناسداك" إلى المنطقة السلبية، مما يعكس حالة القلق التي تسيطر على المتداولين في "وول ستريت". وبالتوازي مع ذلك، قفز مؤشر التقلبات (VIX)، المعروف بلقب "مؤشر الخوف"، إلى مستوى قياسي بلغ 20.99 نقطة، وهو ما يشير بوضوح إلى توقعات المستثمرين باستمرار التذبذب في المدى القريب.

الهروب إلى الملاذات الآمنة

مع تصاعد التوترات، لجأ المستثمرون إلى الملاذات الآمنة التقليدية، حيث سجلت أسعار الذهب مستويات قياسية جديدة تاريخية، في حين ارتفعت عوائد السندات وانخفض مؤشر الدولار الأمريكي. وتُعد هذه التحركات استجابة كلاسيكية لأوقات الأزمات، حيث يفضل رأس المال الابتعاد عن المخاطر المرتبطة بالعملات والأسهم المتأثرة بالقرارات السياسية غير المتوقعة.

تداعيات دولية وانسحاب استثمارات

لم تقتصر التداعيات على المؤشرات الداخلية فحسب، بل بدأت تظهر إشارات مقلقة من الخارج. فقد أعلن صندوق التقاعد الدنماركي "أكاديميكر بنشن" عن قراره ببيع سندات خزانة أمريكية بقيمة تقارب 100 مليون دولار. وصرح أندرس شيلد، رئيس قسم الاستثمار في الصندوق، بأن هذا القرار نابع من مخاوف جدية بشأن "سوء الأوضاع المالية للحكومة الأمريكية". ورغم تأكيده أن الخطوة لا ترتبط "بشكل مباشر" بالخلاف الحالي، إلا أنه أقر بأن التوترات الأخيرة بين الولايات المتحدة وأوروبا جعلت اتخاذ قرار التخارج أمراً سهلاً ومبرراً.

الخلفية التاريخية والأهمية الاستراتيجية

لفهم عمق الأزمة، يجب النظر إلى الأهمية الاستراتيجية لجزيرة جرينلاند. فالجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي تحت التاج الدنماركي، تقع في موقع حيوي بين المحيطين المتجمد الشمالي والأطلسي، وتحتوي على موارد طبيعية هائلة ومعادن نادرة، فضلاً عن أهميتها العسكرية للأمن القومي الأمريكي. ورغم أن فكرة شراء الولايات المتحدة للجزيرة ليست جديدة تماماً (حيث طرحتها إدارة ترومان سابقاً)، إلا أن الأسلوب الحالي والإصرار العلني تسبب في توتر دبلوماسي غير مسبوق مع الدنمارك والاتحاد الأوروبي.

التأثيرات المتوقعة

يرى محللون اقتصاديون أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى زعزعة الثقة في الديون السيادية الأمريكية على المدى الطويل، خاصة إذا حذت صناديق سيادية أخرى حذو الصندوق الدنماركي. كما أن ارتفاع "مؤشر الخوف" يعكس قلق الأسواق من أن تتحول الخلافات الدبلوماسية إلى عوائق اقتصادية تؤثر على التجارة عبر الأطلسي، مما يضيف طبقة جديدة من التعقيد للمشهد الاقتصادي العالمي المترنح بالفعل.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى