أعلنت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي عن إحصائيات ضخمة تعكس حجم الجهود المبذولة في خدمة ضيوف الرحمن، حيث كشفت الأرقام الرسمية أن إجمالي أعداد قاصدي وزوار الحرمين الشريفين خلال شهر جمادى الآخرة للعام 1447هـ قد بلغ (68,741,853) زائرًا، في مؤشر واضح على نجاح الخطط التشغيلية والتنظيمية المعتمدة لاستيعاب الكثافات البشرية المتزايدة.
تفاصيل أعداد المصلين والمعتمرين في المسجد الحرام
وفي تفصيل دقيق للأرقام، أوضحت الهيئة أن المسجد الحرام بمكة المكرمة شهد توافد أعداد غفيرة من المؤمنين، حيث بلغ عدد المصلين (30,016,073) مصليًا. وقد حظي (94,776) مصليًا بفرصة الصلاة في حجر إسماعيل (الحطيم)، وسط تنظيم دقيق يضمن انسيابية الحركة. كما سجلت إحصائيات المعتمرين رقمًا قياسيًا خلال الشهر ذاته، حيث بلغ عدد من أدوا مناسك العمرة (11,863,477) معتمرًا، مما يعكس الجاهزية العالية للمطاف والمسعى والساحات الخارجية لاستقبال هذه الأفواج.
إحصائيات المسجد النبوي والروضة الشريفة
وعلى صعيد المسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة، بيّنت الهيئة أن عدد المصلين بلغ (23,116,271) مصليًا خلال شهر جمادى الآخرة. وفيما يخص الروضة الشريفة، التي تشهد عادةً إقبالًا كثيفًا وتنظيمًا عبر التطبيقات الذكية، فقد تمكن (1,319,653) مصليًا من الصلاة فيها. كما تشرف (2,331,603) زوار بالسلام على النبي المصطفى -صلى الله عليه وسلم- وصاحبيه -رضي الله عنهما-، في أجواء إيمانية تسودها السكينة والوقار.
التقنية الحديثة ودورها في إدارة الحشود
لم تكن هذه الأرقام الدقيقة وليدة الصدفة، بل جاءت نتاج استخدام الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي لأحدث التقنيات العالمية. حيث تعتمد الهيئة على شبكة متطورة من الحساسات القارئة المثبتة على أرضيات المداخل الرئيسية، والتي تعمل على رصد أعداد المصلين والمعتمرين بدقة متناهية. تهدف هذه الخطوة التقنية إلى رفع الكفاءة التشغيلية، وتمكين الجهات المعنية من إدارة التدفقات والحشود بمرونة عالية، واتخاذ القرارات الاستباقية لمنع التكدس وضمان سلامة القاصدين، وذلك ضمن منظومة شراكة تكاملية مع كافة الجهات الأمنية والخدمية ذات العلاقة.
انعكاسات رؤية المملكة 2030 على خدمة ضيوف الرحمن
تأتي هذه الأرقام المليونية كترجمة عملية لمستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تضع خدمة ضيوف الرحمن على رأس أولوياتها، وتهدف إلى تيسير استضافة المزيد من المعتمرين والحجاج مع تقديم خدمات ذات جودة عالية. إن التوسع المستمر في البنية التحتية للحرمين الشريفين، وتطوير منظومة النقل والخدمات اللوجستية، بالإضافة إلى التحول الرقمي في إدارة الخدمات، ساهم بشكل مباشر في استيعاب هذه الأعداد المتزايدة سنويًا. ويؤكد هذا الإنجاز قدرة المملكة العربية السعودية وكفاءتها الإدارية والأمنية في إدارة الملايين من البشر في بقعة جغرافية محددة، مما يعزز من مكانتها الريادية في العالم الإسلامي ويبرز الصورة المشرقة لخدمة الحرمين الشريفين.


