فنزويلا تفرج عن 116 سجيناً سياسياً بضغط أمريكي بعد اعتقال مادورو

فنزويلا تفرج عن 116 سجيناً سياسياً بضغط أمريكي بعد اعتقال مادورو

يناير 13, 2026
8 mins read
الحكومة الفنزويلية تعلن إطلاق سراح 116 سجينًا سياسيًا استجابة لضغوط ترامب عقب اعتقال مادورو، وسط تشكيك حقوقي في الأرقام وترقب دولي لمسار التحول السياسي.

أعلنت الحكومة الفنزويلية، يوم الاثنين، عن إطلاق سراح 116 سجينًا سياسيًا، في خطوة تأتي استجابةً لضغوط مكثفة مارستها الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب. وتأتي هذه التطورات المتسارعة في أعقاب التحول السياسي الكبير الذي شهدته البلاد بعد اعتقال الرئيس السابق نيكولاس مادورو في الثالث من يناير الجاري، مما وضع السلطة الانتقالية أمام اختبارات صعبة لترميم العلاقات الدولية وتهدئة الشارع.

تضارب في أرقام المفرج عنهم

على الرغم من إعلان وزارة السجون الفنزويلية رسميًا عن تحرير 116 فردًا ممن وصفتهم سابقًا بـ "المخلين بالنظام الدستوري"، إلا أن هناك تضاربًا واضحًا في البيانات الميدانية. فقد شككت منظمة "فورو بينال" (المنتدى الجنائي)، وهي منظمة غير حكومية رائدة في توثيق الاعتقالات السياسية في فنزويلا، في صحة هذه الأرقام. وأفادت المنظمة بأنها تحققت من إطلاق سراح 24 سجينًا فقط حتى الآن، من بينهم مواطنان إيطاليان، مشيرة إلى أن الحصيلة الإجمالية منذ يوم الخميس الماضي بلغت نحو 50 شخصًا فقط، وهو ما يقل كثيرًا عن الرقم الحكومي المعلن.

سياق الأزمة وملف المعتقلين

يُعد ملف السجناء السياسيين في فنزويلا أحد أكثر الملفات تعقيدًا وحساسية في المشهد السياسي للبلاد خلال العقد الماضي. وتشير تقديرات منظمات حقوق الإنسان المستقلة إلى أن السجون الفنزويلية تضم ما بين 800 إلى 1200 سجين سياسي، تم اعتقال معظمهم خلال موجات الاحتجاجات التي اندلعت ضد سياسات نيكولاس مادورو الاقتصادية والسياسية. وقد دأبت المعارضة والمجتمع الدولي لسنوات على المطالبة بالإفراج عنهم كشرط أساسي لأي حوار وطني أو تخفيف للعقوبات الاقتصادية الخانقة.

وأوضحت الحكومة الحالية، بقيادة الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريجيز، أن عمليات الإفراج تأتي ضمن "مراجعة شاملة" للملفات القضائية، وهي عملية قيل إن مادورو بدأها طواعية قبل اعتقاله، وتستكملها الإدارة الحالية تحت شعار "العدالة والحوار والحفاظ على السلام". ومع ذلك، يرى مراقبون أن المحرك الأساسي لهذه الخطوة هو الضغط المباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي صرح بأن فنزويلا باتت "في عهدته" عقب العملية التي أطاحت بمادورو.

معاناة الأهالي وردود الفعل الدولية

ميدانيًا، لا تزال حالة من الترقب والقلق تسيطر على أهالي المعتقلين. ويواصل نحو 40 شخصًا من أقارب السجناء اعتصامهم المفتوح أمام سجن "روديو 1"، الذي يبعد حوالي 30 كيلومترًا عن العاصمة كراكاس. ويروي الأهالي قصصًا مؤلمة عن الانتظار الطويل، حيث لم تتمكن بعض العائلات من لقاء أبنائها المفرج عنهم بسبب نقلهم عبر مخارج سرية إلى العاصمة، مما زاد من حالة الإرباك وعدم اليقين.

أقارب معتقلين في فنزويلا يعتصمون أمام السجون - france24

وعلى الصعيد الدولي، لاقت هذه الخطوات ترحيبًا حذرًا. فقد أشادت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بالإفراج عن مواطنيها ألبرتو ترينتيني وماريو بورلو، واصفة التعاون مع السلطات الفنزويلية الجديدة بـ "البنّاء". ويُتوقع أن يكون لهذا الملف تأثير مباشر على مستقبل العلاقات بين كراكاس وواشنطن، حيث تراقب الإدارة الأمريكية مدى التزام الحكومة الانتقالية بتعهداتها في مجال حقوق الإنسان كشرط لإعادة ترتيب الأوراق في المنطقة الغنية بالنفط.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى