فنزويلا تدعو لرفع العقوبات الأمريكية في مجلس حقوق الإنسان

فنزويلا تدعو لرفع العقوبات الأمريكية في مجلس حقوق الإنسان

23.02.2026
7 mins read
وزير خارجية فنزويلا يطالب في الأمم المتحدة بالرفع الفوري للعقوبات الأمريكية، مشيراً إلى تأثيرها المدمر على اقتصاد البلاد والشعب الفنزويلي.

جدد وزير الخارجية الفنزويلي، إيفان جيل بينتو، من منبر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، مطالبة بلاده بالرفع الفوري وغير المشروط لجميع العقوبات الأحادية التي تفرضها الولايات المتحدة الأمريكية. ووصف الوزير هذه الإجراءات بأنها “عدوان اقتصادي” يهدف إلى زعزعة استقرار البلاد وانتهاك سيادتها، مؤكداً أنها تمثل عقاباً جماعياً للشعب الفنزويلي.

سياق الأزمة والعقوبات الأمريكية

تأتي هذه المطالبات في سياق أزمة سياسية واقتصادية معقدة تعيشها فنزويلا منذ سنوات. وقد بدأت الولايات المتحدة فرض عقوبات مشددة على كاراكاس، وتصاعدت وتيرتها بشكل كبير بعد الانتخابات الرئاسية لعام 2018، التي فاز فيها الرئيس نيكولاس مادورو بولاية ثانية، وهي الانتخابات التي رفضت الولايات المتحدة والعديد من الدول الغربية الاعتراف بنتائجها، معتبرة إياها غير نزيهة. في المقابل، اعترفت واشنطن بزعيم المعارضة آنذاك، خوان غوايدو، رئيساً مؤقتاً للبلاد، وفرضت حزمة من الإجراءات العقابية التي استهدفت القطاعات الحيوية للاقتصاد الفنزويلي.

التأثير الاقتصادي والإنساني للعقوبات

تركزت العقوبات الأمريكية بشكل أساسي على قطاع النفط، الذي يمثل المصدر الرئيسي للدخل القومي في فنزويلا، بالإضافة إلى استهدافها للقطاع المالي والمصرفي ومسؤولين حكوميين. أدت هذه الإجراءات إلى تقييد قدرة فنزويلا على تصدير النفط والوصول إلى الأسواق المالية الدولية، مما فاقم من الانهيار الاقتصادي الذي كان يعاني منه البلد بالفعل. ونتج عن ذلك تدهور حاد في الخدمات العامة، ونقص في الغذاء والدواء والوقود، وموجات تضخم جامحة، مما دفع ملايين الفنزويليين إلى الهجرة بحثاً عن ظروف معيشية أفضل، في واحدة من أكبر أزمات النزوح في تاريخ أمريكا اللاتينية الحديث.

الأهمية الدبلوماسية والبعد الدولي

على الصعيد الدولي، تستخدم حكومة الرئيس نيكولاس مادورو المنابر الدولية، مثل الأمم المتحدة، لحشد الدعم ضد ما تعتبره سياسة “حصار” أمريكية. وتؤكد فنزويلا أن هذه العقوبات تنتهك مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتدعو إلى حل الخلافات عبر الحوار والدبلوماسية واحترام سيادة الدول. وتلقى هذه الدعوات دعماً من حلفاء كاراكاس التقليديين مثل روسيا والصين وكوبا، الذين يدينون باستمرار سياسة العقوبات الأمريكية. إن استمرار هذا الوضع لا يؤثر فقط على استقرار فنزويلا، بل يلقي بظلاله على الديناميكيات الجيوسياسية في المنطقة، حيث يمثل نقطة خلاف رئيسية بين القوى العالمية. وتسعى فنزويلا من خلال هذه الجهود الدبلوماسية إلى كسر عزلتها الدولية وتخفيف الضغط الاقتصادي الذي يعاني منه شعبها.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى