أدانت حكومة فنزويلا بشدة الإجراءات الأمريكية الجديدة التي وصفتها بـ”العقابية” ضد حليفتها التاريخية كوبا، وذلك في أعقاب تهديد إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بفرض عقوبات مشددة على أي دولة أو كيان يشارك في تزويد هافانا بشحنات النفط. وأكدت وزارة الخارجية الفنزويلية في بيان رسمي أن هذه الخطوة تمثل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً للقانون الدولي، وتستهدف خنق الاقتصاد الكوبي ومعاقبة الدول التي تمارس حقها السيادي في إقامة علاقات تجارية مشروعة.
خلفية تاريخية للعلاقات المتوترة
تأتي هذه الإجراءات في سياق سياسة أمريكية طويلة الأمد من العداء تجاه كوبا، والتي بدأت بفرض حظر اقتصادي وتجاري شامل منذ ستينيات القرن الماضي عقب الثورة الكوبية. وقد شهدت هذه السياسة تشديداً ملحوظاً في عهد إدارة ترامب، التي سعت إلى عكس سياسة الانفتاح التي بدأها الرئيس الأسبق باراك أوباما. وتعتبر واشنطن التحالف بين فنزويلا وكوبا، إلى جانب نيكاراغوا، ما أسمته بـ”ترويكا الطغيان” في أمريكا اللاتينية، وتسعى من خلال العقوبات إلى تفكيك هذا المحور الذي تعتبره تهديداً لمصالحها في المنطقة.
أهمية التحالف الفنزويلي الكوبي
يعود التحالف الاستراتيجي بين كاراكاس وهافانا إلى عهد الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز والزعيم الكوبي فيدل كاسترو. وبموجب اتفاقيات مثل “بتروكاريبي”، كانت فنزويلا، الغنية بالنفط، تزود كوبا بإمدادات نفطية بأسعار تفضيلية، مقابل إرسال كوبا لآلاف الأطباء والمعلمين والخبراء للمساعدة في البرامج الاجتماعية في فنزويلا. ورغم الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها فنزويلا، استمر هذا الدعم كرمز للتضامن الأيديولوجي والسياسي بين البلدين في مواجهة ما يعتبرانه “هيمنة إمبريالية” من جانب الولايات المتحدة.
التأثيرات المتوقعة للعقوبات
من المتوقع أن تؤدي هذه العقوبات إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في كل من كوبا وفنزويلا. ففي كوبا، يؤدي نقص الوقود إلى شلل في قطاعات حيوية مثل النقل والزراعة وتوليد الكهرباء، مما يؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين اليومية. أما بالنسبة لفنزويلا، التي تواجه حكومتها برئاسة نيكولاس مادورو ضغوطاً أمريكية شديدة وعقوبات اقتصادية واسعة، فإن استهداف صادراتها النفطية يمثل ضربة إضافية لاقتصادها المنهار. وقد أعربت فنزويلا عن “تضامنها الكامل مع الشعب الكوبي الشقيق”، ودعت المجتمع الدولي إلى التحرك لمواجهة التداعيات الإنسانية الخطيرة لهذه “الاعتداءات” التي تنتهك حقوق الإنسان والقانون الدولي.


