في تطور لافت للأحداث في كاراكاس، أعلنت الرئيسة المؤقتة لفنزويلا، ديلسي رودريغيز، يوم الأحد، عن تشكيل لجنة حكومية رفيعة المستوى تهدف إلى تأمين الإفراج عن الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، وذلك عقب اعتقالهما ونقلهما إلى الولايات المتحدة الأمريكية. ويأتي هذا التحرك كأول خطوة رسمية بعد تولي رودريغيز مهامها، وسط ترقب دولي لمسار العلاقات بين البلدين.
تفاصيل اللجنة والتحركات الدبلوماسية
أوضح وزير الإعلام الفنزويلي، فريدي نانييز، أن اللجنة المشكلة ستكون برئاسة رئيس البرلمان خورخي رودريغيز، الذي يُعرف بكونه مهندس المفاوضات السياسية في البلاد، وبعضوية وزير الخارجية إيفان خيل، بالإضافة إلى نانييز نفسه. وتتمثل مهمة هذه اللجنة في قيادة جهود قانونية ودبلوماسية مكثفة للتعامل مع الموقف المعقد في واشنطن.
وبالتزامن مع هذه التحركات، وجهت ديلسي رودريغيز رسالة عبر تطبيق “تلغرام” دعت فيها إلى تأسيس علاقات “متوازنة وقائمة على الاحترام” مع الولايات المتحدة، في إشارة إلى رغبة كاراكاس في فتح قنوات حوار رغم التصعيد الأخير. وقد عقدت رودريغيز أول اجتماع لمجلس وزرائها يوم الأحد، لترتيب الأوراق الداخلية وضمان استمرار عمل مؤسسات الدولة.
السياق القانوني والاتهامات الأمريكية
يواجه نيكولاس مادورو، الذي أودع يوم السبت سجناً في نيويورك، اتهامات خطيرة وجهتها له وزارة العدل الأمريكية. وتعود جذور هذه الملاحقة إلى سنوات سابقة، حيث تتهم واشنطن مادورو بالتورط في “إرهاب المخدرات”، والتآمر لاستيراد الكوكايين إلى الولايات المتحدة، واستخدام الأسلحة الرشاشة. ومن المقرر أن يمثل مادورو أمام قاضٍ في نيويورك يوم الاثنين لبدء الإجراءات القانونية.
خلفية تاريخية وتأثيرات جيوسياسية
لا يمكن فصل هذا الحدث عن تاريخ طويل من التوتر بين كاراكاس وواشنطن. فمنذ عهد الرئيس الراحل هوغو تشافيز، شهدت العلاقات تدهوراً مستمراً، تفاقم مع فرض الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية صارمة على قطاع النفط الفنزويلي، الذي يمثل شريان الحياة للاقتصاد المحلي. وكانت الإدارة الأمريكية قد عرضت في عام 2020 مكافأة قدرها 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقال مادورو.
ويرى مراقبون أن هذا الحدث قد يلقي بظلاله على استقرار أسواق الطاقة العالمية، نظراً لما تمتلكه فنزويلا من احتياطيات نفطية هائلة. كما يثير الاعتقال تساؤلات حول مستقبل التحالفات الإقليمية في أمريكا اللاتينية، خاصة مع الدول التي ترتبط بعلاقات وثيقة مع النظام الفنزويلي، مما قد يعيد رسم الخريطة السياسية في المنطقة خلال الفترة المقبلة.


