في تصعيد جديد للمخاوف الأمنية في أمريكا اللاتينية، وجهت وزارة الخارجية الأمريكية نداءً عاجلاً وشديد اللهجة إلى مواطنيها، دعتهم فيه إلى الامتناع الكلي عن السفر إلى فنزويلا، وطالبت المتواجدين حالياً على الأراضي الفنزويلية بضرورة "مغادرة البلاد فوراً". ويأتي هذا التحذير في ظل تقارير استخباراتية وميدانية تشير إلى تدهور خطير في الحالة الأمنية، مما يشكل تهديداً مباشراً لسلامة الرعايا الأمريكيين.
تهديدات مباشرة وحواجز تفتيش
أوضحت الخارجية الأمريكية في بيانها الرسمي أن الوضع الأمني في فنزويلا بات "غير مستقر" بشكل مقلق. واستندت الوزارة في تحذيرها إلى معلومات مؤكدة تفيد بنشاط مكثف لجماعات مسلحة غير نظامية تُعرف محلياً باسم "كوليكتيفوس" (Colectivos). وبحسب البيان، فإن هذه الجماعات تقوم بنصب حواجز تفتيش عشوائية على الطرقات، وتفتيش المركبات بدقة بحثاً عن أدلة تثبت الجنسية الأمريكية أو أي وثائق تشير إلى دعم الولايات المتحدة، مما يعرض حاملي هذه الجنسية لخطر الاحتجاز أو الاعتداء.
السياق السياسي وتوتر العلاقات
لا يمكن فصل هذا التحذير الأمني عن السياق السياسي المتوتر الذي يحكم العلاقات بين واشنطن وكاراكاس منذ سنوات. فالعلاقة بين الولايات المتحدة وفنزويلا تشهد قطيعة دبلوماسية وتوتراً متصاعداً، خاصة في ظل العقوبات الاقتصادية التي تفرضها واشنطن على الحكومة الفنزويلية، والمواقف السياسية المتباينة تجاه شرعية السلطة في البلاد. هذا الاحتقان السياسي ينعكس عادة على الأرض، حيث يُنظر إلى المواطنين الأمريكيين في بعض الأحيان كأهداف سياسية أو أوراق ضغط في ظل غياب التمثيل الدبلوماسي الكامل الذي يضمن حمايتهم.
من هم الـ "كوليكتيفوس"؟
تُعد جماعات "كوليكتيفوس" المذكورة في التحذير الأمريكي، تنظيمات مسلحة موالية للحكومة الفنزويلية، وتلعب دوراً مثيراً للجدل في المشهد الداخلي. غالباً ما تظهر هذه المجموعات في أوقات الأزمات السياسية والاحتجاجات لفرض السيطرة في الشوارع. ونظراً لطبيعتها غير النظامية، فإن خضوعها للقانون يكون محدوداً، مما يجعل التعامل معها محفوفاً بالمخاطر، خاصة بالنسبة للأجانب الذين قد يجدون أنفسهم في مواجهة عناصر مسلحة لا تلتزم بالبروتوكولات الأمنية الرسمية.
تداعيات التحذير ومخاطر البقاء
يحمل هذا التحذير دلالات خطيرة حول تقييم واشنطن لمستقبل الاستقرار في فنزويلا على المدى القريب. فدعوة المواطنين للمغادرة "فوراً" تعني أن الولايات المتحدة قد لا تكون قادرة على تقديم المساعدة القنصلية الطارئة لرعاياها في حال تعرضهم لمكروه، نظراً لمحدودية الحضور الدبلوماسي والقيود المفروضة على تحركات الدبلوماسيين الأمريكيين هناك. ويُعد هذا الإجراء احترازياً لتجنب سيناريوهات الاعتقال التعسفي أو الاحتجاز الذي قد يُستخدم في المساومات السياسية بين البلدين.


