رؤية أمريكا لترميم النظام العالمي بقيادة واشنطن

رؤية أمريكا لترميم النظام العالمي بقيادة واشنطن

14.02.2026
7 mins read
يكشف السيناتور ماركو روبيو عن سعي واشنطن لـ"ترميم" النظام العالمي عبر تحفيز الناتو وإعادة تعريف دور أمريكا القيادي في مواجهة التحديات الدولية.

أكد السيناتور الأمريكي البارز ماركو روبيو أن الولايات المتحدة، في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب، تسعى إلى قيادة عملية “ترميم” للنظام العالمي، وليس إلى تقويضه. وفي تصريحات تعكس التوجهات الرئيسية للسياسة الخارجية الأمريكية في تلك الفترة، شدد روبيو على أن واشنطن تهدف إلى إعادة تشكيل التحالفات والمؤسسات الدولية بما يخدم المصالح الأمريكية ويضمن توزيعًا أكثر عدلاً للأعباء بين الحلفاء.

السياق التاريخي للنظام العالمي الحالي

لفهم أبعاد هذه التصريحات، لا بد من العودة إلى النظام العالمي الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية. قادت الولايات المتحدة جهود تأسيس بنية تحتية للأمن والتعاون الدولي، تمثلت في إنشاء الأمم المتحدة، وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، ومؤسسات بريتون وودز (صندوق النقد والبنك الدوليين). كان الهدف من هذا النظام هو منع نشوب صراعات عالمية جديدة وتعزيز الديمقراطية الليبرالية واقتصاد السوق المفتوح. وعلى مدى عقود، لعبت واشنطن دور القوة المحورية في الحفاظ على هذا النظام، الذي وُصف غالبًا بـ “السلام الأمريكي” (Pax Americana).

رؤية إدارة ترامب وتحدي الوضع القائم

جاءت إدارة الرئيس ترامب بشعار “أمريكا أولاً”، الذي مثل تحديًا مباشرًا لأسس هذا النظام. وانتقدت الإدارة ما اعتبرته استغلالاً من قبل الحلفاء والخصوم على حد سواء. وفي هذا السياق، أوضح روبيو أن الهدف ليس “تقسيم” حلف الناتو، بل “تحفيزه”، في إشارة إلى المطالبات الأمريكية المتكررة بضرورة وفاء الدول الأعضاء بالتزاماتها الدفاعية وزيادة إنفاقها العسكري إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي. كما انتقد روبيو الدور المحدود للأمم المتحدة، معتبرًا أنها لا تلعب “أي دور” فعال في حل النزاعات الدولية الكبرى، وهو نقد شائع يركز على عجز مجلس الأمن عن اتخاذ قرارات حاسمة بسبب استخدام حق النقض (الفيتو).

الأهمية والتأثيرات المتوقعة

تكمن أهمية هذا التوجه في أنه يعيد تعريف مفهوم القيادة الأمريكية للعالم. فبدلاً من القيادة القائمة على التوافق متعدد الأطراف، تطرح هذه الرؤية نموذجًا أكثر حزماً يعتمد على القوة التفاوضية الأمريكية والمصالح الوطنية المباشرة. على الصعيد الدولي، أثارت هذه السياسة قلق الحلفاء التقليديين في أوروبا وآسيا، وفتحت في الوقت نفسه الباب أمام قوى عالمية أخرى، مثل الصين وروسيا، لمحاولة ملء الفراغ وتوسيع نفوذها. إن فكرة “ترميم” النظام العالمي، كما وصفها روبيو، تعني إعادة هيكلته ليعكس موازين القوى الجديدة والتحديات المعاصرة، مع ضمان أن تظل الولايات المتحدة في موقع الصدارة، ولكن بشروط جديدة تضمن “أن تكون أمريكا وأوروبا معًا” على أسس أكثر توازنًا وقوة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى