أمريكا تهدد بالانسحاب من وكالة الطاقة: صراع أمن الطاقة والمناخ

أمريكا تهدد بالانسحاب من وكالة الطاقة: صراع أمن الطاقة والمناخ

18.02.2026
7 mins read
تتهم الولايات المتحدة وكالة الطاقة الدولية بالتركيز المفرط على قضايا المناخ، مهددة بسحب عضويتها وتمويلها إذا لم تعد الوكالة إلى مهمتها الأساسية.

تصعيد أمريكي ضد وكالة الطاقة الدولية

جددت الولايات المتحدة تهديداتها بالانسحاب من وكالة الطاقة الدولية (IEA)، في خطوة تعكس التوتر المتزايد بين إدارة الرئيس دونالد ترامب والمنظمات الدولية التي تركز على قضايا التغير المناخي. واتهمت واشنطن الوكالة بالانحياز بشكل مفرط نحو أجندة المناخ على حساب مهمتها الأساسية المتمثلة في ضمان أمن الطاقة العالمي.

وفي تصريحات حادة قبيل اجتماع وزاري للوكالة، قال وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت: “لسنا راضين على الإطلاق”. وأضاف أن على الوكالة الدولية إتمام إصلاحات جوهرية “لكي تبقى الولايات المتحدة عضوًا فيها على المدى الطويل”. وأوضح رايت أن واشنطن تريد عودة الوكالة إلى دورها التقليدي كمنظمة رائدة في جمع البيانات وتحليلها، مع التركيز على أمن الطاقة والمعادن الحيوية، بدلاً من أن تكون “خاضعة تمامًا لسيطرة قضايا المناخ”. ولوّح بأنه إذا لم يحدث هذا التحول، فإن الولايات المتحدة “ستنسحب”.

خلفية تاريخية ودور وكالة الطاقة المت演

تأسست وكالة الطاقة الدولية في عام 1974 في أعقاب أزمة النفط عام 1973، وكان هدفها الأساسي هو مساعدة الدول الصناعية على تنسيق استجابة جماعية لاضطرابات إمدادات النفط الكبرى. وعلى مر العقود، تطور دور الوكالة وتوسع ليشمل ما هو أبعد من أمن النفط. فأصبحت تركز على ما يُعرف بـ “الأركان الثلاثة”: أمن الطاقة، والتنمية الاقتصادية، وحماية البيئة. هذا التطور جعل الوكالة لاعباً رئيسياً في النقاش العالمي حول التحول إلى الطاقة النظيفة ومكافحة تغير المناخ، وهو التحول الذي تراه الإدارة الأمريكية الحالية انحرافاً عن مهمتها الأصلية.

تأثير الانسحاب المحتمل وأبعاده الدولية

يمثل التهديد الأمريكي أهمية كبرى نظرًا لكون الولايات المتحدة أحد الأعضاء المؤسسين والممولين الرئيسيين للوكالة، حيث تساهم بنحو 6 ملايين دولار سنويًا، أي ما يعادل حوالي 14% من ميزانيتها. إن انسحاب واشنطن لن يؤدي فقط إلى فجوة تمويلية كبيرة، بل سيضعف أيضًا من مكانة الوكالة وقدرتها على تنسيق السياسات الطاقوية على المستوى العالمي.

يأتي هذا الموقف في سياق أوسع لسياسة إدارة ترامب التي انسحبت بالفعل من العديد من الاتفاقيات والمنظمات الدولية المعنية بالمناخ، وأبرزها اتفاق باريس للمناخ. ويعكس هذا التوجه صداماً بين رؤيتين متناقضتين لمستقبل الطاقة: رؤية تدعم الوقود الأحفوري وتعتبره أساساً للأمن الاقتصادي والوطني، ورؤية أخرى تدعو إلى تسريع التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة لمواجهة التحدي الوجودي لتغير المناخ. ويبقى مستقبل دور وكالة الطاقة الدولية معلقاً في ظل هذا الاستقطاب العالمي الحاد.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى