افتتحت مؤشرات الأسهم الأمريكية الرئيسية تعاملاتها في بورصة وول ستريت اليوم على انخفاض ملحوظ، حيث ألقت البيانات الاقتصادية القوية بظلالها على معنويات المستثمرين، مما أدى إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وهو الأمر الذي شكل ضغطاً مباشراً على الأصول عالية المخاطر، وتحديداً أسهم قطاع التكنولوجيا.
أداء المؤشرات الرئيسية
شهدت الجلسة الافتتاحية تراجعاً جماعياً للمؤشرات الثلاثة الكبرى، حيث انخفض مؤشر "داو جونز" الصناعي بمقدار 62.81 نقطة، أي ما يعادل نسبة 0.13%، ليستقر عند مستوى 48299.87 نقطة. وفي السياق ذاته، تراجع مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" الأوسع نطاقاً بواقع 4.69 نقطة، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.07% ليصل إلى مستوى 6873.80 نقطة. ولم يكن مؤشر "ناسداك" المجمع، الذي تغلب عليه أسهم التكنولوجيا، بمنأى عن هذه الموجة البيعية، حيث نزل بمقدار 21.13 نقطة أو بنسبة 0.09% ليصل إلى 23407.70 نقطة.
العلاقة العكسية بين السندات والأسهم
يأتي هذا التراجع في سياق اقتصادي كلاسيكي يعكس العلاقة العكسية بين عوائد السندات وأسواق الأسهم. فعندما تصدر بيانات اقتصادية أقوى من المتوقع، تتزايد مخاوف المستثمرين من أن الاقتصاد لا يزال ساخناً بما يكفي لدفع الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) نحو الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو تأجيل قرارات خفض الفائدة. هذا السيناريو يدفع عوائد سندات الخزانة للارتفاع، مما يجعل السندات بديلاً استثمارياً أكثر جاذبية وأقل مخاطرة مقارنة بالأسهم.
تأثير الفائدة على قطاع التكنولوجيا
تعتبر أسهم التكنولوجيا هي الأكثر تضرراً في مثل هذه الظروف، والسبب يعود إلى طبيعة تقييم هذه الشركات. تعتمد شركات التكنولوجيا والنمو بشكل كبير على التدفقات النقدية المستقبلية المتوقعة، وعندما ترتفع عوائد السندات وأسعار الفائدة، تنخفض القيمة الحالية لتلك الأرباح المستقبلية عند خصمها، مما يضغط على تقييمات الأسهم ويدفع المستثمرين لبيعها.
نظرة على المشهد الاقتصادي العام
تاريخياً، تراقب الأسواق العالمية تحركات وول ستريت عن كثب، حيث تعتبر المؤشرات الأمريكية بمثابة بوصلة للاقتصاد العالمي. إن استمرار قوة البيانات الاقتصادية الأمريكية، رغم كونه مؤشراً إيجابياً على صحة الاقتصاد وعدم دخوله في ركود، إلا أنه يضع الأسواق المالية في حالة من التذبذب بسبب عدم اليقين بشأن السياسة النقدية المستقبلية. ويبقى المستثمرون في حالة ترقب لأي إشارات قد تصدر عن صناع السياسة النقدية لتحديد مسار السوق في الفترة المقبلة.


