افتتحت المؤشرات الرئيسية للأسهم الأمريكية تعاملاتها اليوم على انخفاض ملحوظ، متأثرة بموجة من الضغوط البيعية التي طالت قطاع التكنولوجيا، الذي يُعد المحرك الرئيسي للأسواق في وول ستريت. وتأتي هذه التحركات في وقت يترقب فيه المستثمرون إشارات اقتصادية جديدة مع اقتراب نهاية العام المالي، مما دفع العديد من المحافظ الاستثمارية لإعادة ترتيب مراكزها.
أداء المؤشرات الأمريكية
شهدت جلسة الافتتاح تراجعاً جماعياً للمؤشرات الثلاثة الكبرى، حيث انخفض المؤشر "داو جونز" الصناعي بمقدار 27.1 نقطة، أي بنسبة 0.06%، ليستقر عند مستوى 48,434.88 نقطة. وفي السياق ذاته، تراجع مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" الأوسع نطاقاً بواقع 5.3 نقاط أو ما يعادل 0.08% ليصل إلى مستوى 6,900.44 نقطة. كما طال الهبوط مؤشر "ناسداك" المجمع الذي تغلب عليه أسهم التكنولوجيا، حيث خسر 8.7 نقاط (0.04%) مسجلاً مستوى 23,465.67 نقطة تقريباً.
ويعكس هذا التباين في الأداء حالة من الحذر بين المستثمرين، حيث غالباً ما تكون أسهم التكنولوجيا ذات الثقل الكبير حساسة لتغيرات عوائد السندات وتوقعات السياسة النقدية. وتعتبر عمليات جني الأرباح في هذا القطاع أمراً معتاداً بعد فترات الصعود القوي، مما يضغط بشكل مباشر على المؤشرات العامة للسوق الأمريكية.
الأسهم الأوروبية تحلق لمستويات قياسية
على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، رسمت الأسواق الأوروبية مشهداً مغايراً تماماً، حيث واصلت الأسهم الأوروبية تسجيل مستويات قياسية لليوم الثاني على التوالي. يأتي هذا الصعود مدعوماً بأداء قوي لقطاعات تقليدية مثل البنوك والسلع الأولية، بالإضافة إلى قطاع الطيران والدفاع.
وقد صعد المؤشر "ستوكس 600" الأوروبي بنسبة 0.6% ليسجل 592.78 نقطة، مقترباً بشكل حثيث من حاجز الـ 600 نقطة النفسي والهام. وتصدر مؤشر البنوك المشهد بمكاسب بلغت 1.3%، بينما حقق مؤشر الطيران والدفاع ارتفاعاً بنسبة 1.4%. ورغم هذا الأداء الإيجابي، أشار محللون إلى أن ضعف أحجام التداول المعتادة في نهاية العام قد يكون عاملاً في تضخيم بعض التحركات السعرية أو الحد من مكاسب أكبر.
سياق الأسواق العالمية وتأثير نهاية العام
تكتسب هذه التحركات أهمية خاصة كونها تأتي في ظل "تداولات نهاية العام"، وهي فترة تتسم عادة بقلة السيولة وتقلبات الأسعار نتيجة لإغلاق الدفاتر السنوية من قبل المؤسسات المالية الكبرى. ويشير التباين بين الأسواق الأمريكية والأوروبية إلى عملية تدوير لرؤوس الأموال بين القطاعات والمناطق الجغرافية، حيث يبحث المستثمرون عن فرص النمو في الأسواق التي لم تتشبع بعد مقارنة بقطاع التكنولوجيا الأمريكي الذي شهد ارتفاعات كبيرة سابقاً.
ومن المتوقع أن تظل الأسواق في حالة من الترقب الحذر حتى بداية العام الجديد، حيث ستتضح الرؤية بشكل أكبر حول توجهات البنوك المركزية العالمية ومعدلات التضخم، وهي العوامل التي ستحكم اتجاهات الأسهم في الربع الأول من العام القادم.


