تراجع حاد للأسهم الأمريكية بفعل خسائر قطاع التكنولوجيا

تراجع حاد للأسهم الأمريكية بفعل خسائر قطاع التكنولوجيا

13.02.2026
8 mins read
شهدت الأسهم الأمريكية انخفاضًا كبيرًا بقيادة قطاع التكنولوجيا، وسط مخاوف من تقييمات مرتفعة وتأثير الذكاء الاصطناعي على القطاعات التقليدية.

تراجع جماعي في وول ستريت بقيادة أسهم التكنولوجيا

شهدت مؤشرات الأسهم الأمريكية في بورصة وول ستريت انخفاضًا حادًا في ختام تداولات يوم الخميس، حيث قاد قطاع التكنولوجيا موجة الخسائر الواسعة التي طالت السوق. جاء هذا التراجع مع تكثيف المستثمرين لعمليات البيع في أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى، والتخارج من قطاعات أخرى مثل النقل، وسط مخاوف متزايدة بشأن الاضطرابات التي قد تحدثها تقنيات الذكاء الاصطناعي في نماذج الأعمال التقليدية. وبعد أن بدأت الجلسة على ارتفاع، تحولت المعنويات بشكل سلبي، مما يعكس حالة من الحذر المتزايد في أوساط المستثمرين.

وتراجعت المؤشرات الرئيسية بشكل ملحوظ. فقد مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” ما قيمته 108 نقاط، أي بنسبة 1.57%، ليغلق عند 6832.62 نقطة. وكان الانخفاض أكثر حدة في مؤشر “ناسداك المجمع” الذي يغلب عليه الطابع التكنولوجي، حيث هوى بمقدار 469.32 نقطة أو 2.02%، مسجلاً 22600.85 نقطة. كما انخفض مؤشر “داو جونز الصناعي” بواقع 668.88 نقطة، أو 1.33%، ليصل إلى 49453.61 نقطة. يعكس هذا التحول في معنويات السوق قلق المستثمرين من التقييمات المرتفعة والبحث عن ملاذات أكثر أمانًا.

السياق العام: بين طفرة الذكاء الاصطناعي والمخاوف الاقتصادية

يأتي هذا الانخفاض بعد فترة من المكاسب القوية التي شهدتها الأسواق، مدفوعة بشكل أساسي بطفرة الذكاء الاصطناعي التي عززت أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة، وعلى رأسها شركات أشباه الموصلات. أدى هذا الزخم إلى وصول المؤشرات الرئيسية لمستويات قياسية، لكنه أثار في الوقت نفسه تساؤلات حول استدامة هذه الارتفاعات وما إذا كانت الأسواق تشهد تشكل “فقاعة” جديدة، مما دفع بعض المستثمرين إلى جني الأرباح تحسبًا لأي تصحيح سعري محتمل.

على الصعيد الاقتصادي الأوسع، لا تزال الأسواق المالية العالمية تتأثر بحالة عدم اليقين المحيطة بالسياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي). فبينما يأمل المستثمرون في خفض أسعار الفائدة لتحفيز الاقتصاد، تظل بيانات التضخم والنمو الاقتصادي هي المحدد الرئيسي لقرارات البنك. أي مؤشرات على استمرار التضخم قد تدفع الفيدرالي إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يمثل ضغطًا سلبيًا على أسعار الأسهم، خاصة أسهم النمو في قطاع التكنولوجيا التي تعتمد على التمويل بتكلفة منخفضة.

التأثيرات المتوقعة على الأسواق العالمية

إن تراجع وول ستريت له تداعيات تتجاوز حدود الولايات المتحدة، نظرًا لكونها أكبر سوق مالي في العالم. فعادةً ما يؤدي الانخفاض الحاد في الأسهم الأمريكية إلى حالة من العزوف عن المخاطرة في الأسواق العالمية، مما يؤثر سلبًا على البورصات في أوروبا وآسيا. كما يمكن أن يؤدي إلى تقلبات في أسواق العملات، حيث قد يلجأ المستثمرون إلى الدولار الأمريكي كـ “ملاذ آمن”، مما يؤثر على اقتصادات الدول الأخرى، وخاصة الأسواق الناشئة التي تعتمد على تدفقات رأس المال الأجنبي. في المحصلة، يعكس تراجع يوم الخميس حالة التجاذب بين التفاؤل الكبير بآفاق الذكاء الاصطناعي والمخاوف الكامنة من التحديات الاقتصادية والتقييمات المرتفعة، مما يبقي المستثمرين في حالة ترقب.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى