تراجع الأسهم الأمريكية ومؤشر داو جونز بسبب مخاوف الذكاء الاصطناعي

تراجع الأسهم الأمريكية ومؤشر داو جونز بسبب مخاوف الذكاء الاصطناعي

23.02.2026
8 mins read
شهدت الأسهم الأمريكية تراجعًا حادًا، حيث انخفض مؤشر داو جونز 1.7%، وسط قلق المستثمرين من تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف والقطاعات الاقتصادية.

شهدت الأسواق الأمريكية موجة هبوط حادة يوم الإثنين، حيث تضافرت مخاوف المستثمرين المتزايدة بشأن التأثيرات الاقتصادية للذكاء الاصطناعي مع القلق من سياسات الحماية التجارية العالمية، مما أدى إلى عمليات بيع واسعة النطاق في مختلف القطاعات.

وتكبد مؤشر داو جونز الصناعي (Dow Jones) خسارة فادحة بلغت 850 نقطة، أي ما يعادل 1.7% من قيمته. كما لحق به مؤشر ناسداك (Nasdaq)، الذي يضم كبرى شركات التكنولوجيا، متراجعًا بنسبة 1.4%، في حين انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 (S&P 500) الأوسع نطاقًا بنسبة 1.2%، مسجلاً أدنى مستوياته خلال العام.

السياق العام: الذكاء الاصطناعي بين التفاؤل والخشية

يأتي هذا التراجع في وقت يعيش فيه السوق حالة من الازدواجية تجاه طفرة الذكاء الاصطناعي. فبعد أشهر من المكاسب القوية التي قادتها شركات التكنولوجيا الكبرى بفضل استثماراتها الضخمة في هذا المجال، بدأت تظهر على السطح مخاوف جدية حول الجانب الآخر من هذه الثورة التكنولوجية. لم يعد القلق مقتصرًا على المنافسة الشرسة بين الشركات، بل امتد ليشمل احتمالية أن تؤدي هذه التقنيات إلى اضطرابات هيكلية في سوق العمل والاقتصاد ككل.

وقد تأججت هذه المخاوف خلال عطلة نهاية الأسبوع بعد أن نشرت شركة “سيترين للأبحاث” (Citron Research) دراسة تحليلية حذرت فيها من أن التبني السريع للذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى فقدان واسع النطاق للوظائف، وتوقعت أن يرتفع معدل البطالة إلى 10%، مما أثار حالة من الذعر في وول ستريت.

تأثير الذكاء الاصطناعي على قطاع التكنولوجيا

كان قطاع التكنولوجيا في قلب العاصفة، حيث هوى سهم شركة “آي بي إم” (IBM) بنسبة 11%، متأثرًا بإعلان شركة “أنثروبيك” (Anthropic) المنافسة عن قدرات برمجية متقدمة لنموذجها “كلود كود”، مما سلط الضوء على سرعة التطور في هذا المجال وقدرة الشركات الناشئة على تحدي العمالقة الراسخين.

ولم تكن “آي بي إم” وحدها، فقد تعرضت أسهم شركات برمجيات أخرى لضغوط بيع شديدة، حيث انخفض سهم “مايكروسوفت” بنسبة 2% وسهم “كراود سترايك” بنسبة 5%. يعكس هذا التراجع قلق المستثمرين من أن الأدوات الجديدة القائمة على الذكاء الاصطناعي قد تقلل من الطلب على البرمجيات التقليدية أو تعيد تشكيل نماذج الأعمال القائمة.

الأهمية والتأثيرات المتوقعة

لم يقتصر التأثير السلبي على قطاع التكنولوجيا، بل امتد ليشمل قطاعات حيوية أخرى. فقد شهدت أسهم شركات النقل والخدمات اللوجستية والعقارات التجارية والخدمات المالية خسائر مماثلة. يُنظر إلى هذا على أنه مؤشر على أن المستثمرين بدأوا في تسعير المخاطر طويلة الأجل للذكاء الاصطناعي، والتي قد تشمل انخفاض الطلب على المساحات المكتبية بسبب العمل عن بعد المعزز بالذكاء الاصطناعي، وأتمتة الوظائف في القطاع المالي والخدمي.

على الصعيد الدولي، يراقب العالم عن كثب أداء وول ستريت، حيث إن أي تراجع كبير في الأسواق الأمريكية يميل إلى إحداث موجات صادمة في البورصات العالمية. ومع إضافة المخاوف المتعلقة بقرار الرئيس دونالد ترامب المحتمل برفع الرسوم الجمركية، فإن حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي تزداد، مما قد يدفع المستثمرين إلى الأصول الأكثر أمانًا ويؤثر سلبًا على تدفقات رأس المال إلى الأسواق الناشئة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى