في خطوة تصعيدية جديدة تعكس عمق القلق الأمريكي من تنامي التعاون العسكري بين خصومها، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية فرض حزمة جديدة من العقوبات الصارمة التي تستهدف شبكات التجارة العسكرية بين طهران وكاراكاس. وتركزت هذه العقوبات بشكل أساسي على تجارة الطائرات المسيرة (الدرون) وتطوير برامج الصواريخ، وذلك في إطار استراتيجية واشنطن لتكثيف الضغوط على نظام الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وحليفه الإيراني.
تفاصيل العقوبات والكيانات المستهدفة
استهدفت وزارة الخزانة الأمريكية في قرارها الأخير 10 أفراد وكيانات تتوزع بين إيران وفنزويلا. وجاءت هذه الإجراءات العقابية على خلفية تورط هذه الأطراف في تسهيل شراء طائرات مسيرة إيرانية الصنع لصالح فنزويلا، بالإضافة إلى رصد جهود حثيثة للحصول على مواد كيميائية ومعدات دقيقة تُستخدم في صناعة وتطوير الصواريخ الباليستية. وأكد جون هيرلي، نائب وزير الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، أن هذه الخطوة تأتي لمحاسبة البلدين على "نشرهما المتمادي والمتهور للأسلحة الفتاكة"، مشدداً على أن واشنطن ستتحرك بسرعة لحرمان أي جهة تسهل عمل المجمع الصناعي العسكري الإيراني من الوصول إلى النظام المالي الأمريكي.
خلفية التحالف الاستراتيجي وتأثيره
لا يمكن قراءة هذا الحدث بمعزل عن السياق التاريخي والجيوسياسي للعلاقات بين طهران وكاراكاس. فكلا الدولتين تخضعان لعقوبات أمريكية قاسية، مما دفعهما لتشكيل تحالف استراتيجي يقوم على المصالح المشتركة في مواجهة النفوذ الأمريكي. وتخشى واشنطن من أن يؤدي وصول التكنولوجيا العسكرية الإيرانية، وتحديداً الطائرات المسيرة، إلى أمريكا اللاتينية إلى تهديد مباشر للأمن القومي الأمريكي وحلفاء واشنطن في المنطقة، مما يحول فنزويلا إلى قاعدة متقدمة للنفوذ الإيراني في النصف الغربي من الكرة الأرضية.
تصعيد الضغوط في عهد ترامب
تزامن الإعلان عن هذه العقوبات مع تصعيد لافت من قبل إدارة الرئيس دونالد ترامب ضد نظام مادورو. وفي سياق متصل، أشار ترامب إلى عمليات عسكرية استهدفت مراسي يُعتقد أنها تُستخدم لتهريب المخدرات، في إشارة إلى توسيع نطاق المواجهة لتشمل الجوانب الأمنية ومكافحة المخدرات كجزء من حملة "الضغط الأقصى". وتنظر الإدارة الأمريكية إلى التعاون العسكري الفنزويلي الإيراني كذريعة إضافية لتشديد الخناق الاقتصادي والعسكري على كاراكاس.
تهديد الملاحة والأمن الإقليمي
من جانبها، أوضحت وزارة الخزانة أن هذه الإجراءات تدعم جهود منع انتشار الأسلحة، مشيرة إلى أن برامج إيران للطائرات المسيرة والصواريخ لا تهدد الداخل الفنزويلي أو الأمريكي فحسب، بل تمتد مخاطرها لتزعزع استقرار الملاحة التجارية في ممرات حيوية مثل البحر الأحمر، وتهدد حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط. ومن بين أبرز الكيانات التي طالتها العقوبات شركة "إمبرسا إيرونوتيكا ناسيونال إس إيه" الفنزويلية، التي اتُهمت بالحصول على مسيرات قتالية إيرانية بملايين الدولارات، وهو ما اعتبرته الخارجية الأمريكية تهديداً صريحاً للمصالح الأمريكية في المنطقة.


