خطوة نحو خفض التصعيد في توقيت حرج
في تطور لافت على الساحة الدولية، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عن اتفاقها مع روسيا لاستئناف الحوار العسكري رفيع المستوى بين البلدين. يأتي هذا الإعلان في توقيت بالغ الحساسية، بعد ساعات فقط من انتهاء صلاحية معاهدة “نيو ستارت”، التي كانت تمثل آخر اتفاقية قائمة للحد من الترسانات النووية الاستراتيجية للقوتين العظميين. وأكدت القيادة الأوروبية للجيش الأمريكي في بيان لها أن “الحفاظ على الحوار بين الجيشين عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين”، مشيرة إلى أن هذه القنوات توفر وسيلة لزيادة الشفافية ومنع سوء التقدير وخفض التصعيد في الأزمات.
خلفية تاريخية: نهاية عصر ضبط التسلح
يمثل انهيار معاهدة “نيو ستارت”، التي وقعت في عام 2010 وجرى تمديدها في 2021، نهاية حقبة تاريخية من اتفاقيات ضبط التسلح بين واشنطن وموسكو والتي بدأت خلال الحرب الباردة. كانت هذه المعاهدات، مثل “سالت” و”ستارت 1″، حجر الزاوية في الحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي العالمي، حيث فرضت قيودًا يمكن التحقق منها على عدد الرؤوس الحربية النووية وأنظمة إطلاقها. ومع انتهاء صلاحية “نيو ستارت”، دخل العالم لأول مرة منذ عقود في فراغ استراتيجي، حيث لا توجد أي قيود ملزمة على أكبر ترسانتين نوويتين في العالم، مما أثار مخاوف جدية من اندلاع سباق تسلح جديد ومكلف وخطير.
الأهمية والتأثيرات المحتملة للحوار
تكمن الأهمية القصوى لاستئناف الحوار العسكري في قدرته على إدارة المخاطر في بيئة أمنية متدهورة، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة بسبب الحرب في أوكرانيا. فغياب قنوات الاتصال المباشرة يرفع من احتمالية وقوع حوادث غير مقصودة أو سوء فهم قد يتطور إلى مواجهة مباشرة بين القوتين النوويتين. على الصعيد الدولي، يُنظر إلى هذه الخطوة كبادرة أمل قد تمهد الطريق لمفاوضات مستقبلية حول إطار جديد لضبط التسلح. إن نجاح هذا الحوار لن يخدم مصالح البلدين فقط، بل سيساهم في طمأنة حلفاء الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بأسره، الذين يخشون من تداعيات عدم الاستقرار بين القوتين. وقد أشارت القيادة الأوروبية إلى أن الاتفاق جاء بعد تحقيق “تقدم مثمر وبنّاء” في محادثات جانبية حول السلام في أوكرانيا، مما يوحي بوجود ارتباط بين المسارات الدبلوماسية المختلفة.


