عاصفة قطبية في أمريكا: وفيات وانقطاع واسع للكهرباء

عاصفة قطبية في أمريكا: وفيات وانقطاع واسع للكهرباء

يناير 27, 2026
9 mins read
عاصفة قطبية عاتية تضرب الولايات المتحدة، مخلفةً 21 قتيلاً ومئات الآلاف بدون كهرباء. تعرف على أسباب الظاهرة وتأثيراتها الواسعة على البنية التحتية والحياة.

عاصفة قطبية تودي بحياة 21 شخصاً وتغرق أمريكا في الظلام

تضرب الولايات المتحدة الأمريكية عاصفة قطبية شديدة القسوة، أودت بحياة 21 شخصًا على الأقل في حوادث متفرقة، وتسببت في انقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من 800 ألف منزل وشركة، مما ترك مئات الآلاف يواجهون بردًا قارسًا في الظلام. وتأتي هذه العاصفة كامتداد لظاهرة “الدوامة القطبية” التي دفعت بكتلة هواء جليدية من القطب الشمالي عميقًا نحو الجنوب، لتغطي مساحات شاسعة من البلاد.

خلفية الظاهرة: الدوامة القطبية وتغير المناخ

تُعرف الدوامة القطبية بأنها نظام ضغط منخفض واسع من الهواء البارد يدور عادة فوق القطبين. في الظروف الطبيعية، يبقي التيار النفاث القوي هذا الهواء محصورًا في المناطق القطبية. لكن العلماء يربطون بين ظاهرة الاحتباس الحراري، خاصة ارتفاع درجة حرارة القطب الشمالي بوتيرة أسرع من بقية الكوكب، وبين ضعف التيار النفاث. هذا الضعف يسمح للدوامة القطبية بالتموج والتمدد جنوبًا، مما يؤدي إلى موجات برد قاسية وغير معتادة في مناطق مثل الولايات المتحدة وأوروبا. وتُعد هذه العاصفة حلقة في سلسلة من أحداث الطقس المتطرف التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة، مما يثير نقاشًا متجددًا حول مدى استعداد البنية التحتية لمواجهة تحديات المناخ المتغير.

تأثيرات واسعة النطاق على الحياة اليومية والبنية التحتية

امتد تأثير العاصفة ليشمل حوالي 20 ولاية أعلنت حالة الطوارئ. في منطقة البحيرات العظمى وشمال البلاد، سجلت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية درجات حرارة انخفضت إلى ما دون 20 درجة مئوية تحت الصفر، ووصلت في أجزاء من مينيسوتا وويسكونسن إلى 30 درجة تحت الصفر. ومع تأثير الرياح، شعر السكان بدرجات حرارة تصل إلى 45 درجة مئوية تحت الصفر، مما يشكل خطرًا مميتًا للتعرض للبرد القارس.

وأدى تساقط الثلوج الكثيف وتراكم الجليد إلى انهيار خطوط الكهرباء تحت وطأة الوزن، خاصة في الولايات الجنوبية مثل تينيسي وميسيسيبي، التي لا تمتلك بنية تحتية مجهزة للتعامل مع مثل هذه الظروف. وبحسب موقع “باور أوتج” المتخصص، تركزت الانقطاعات الأكبر في هذه المناطق، حيث تواجه فرق الطوارئ صعوبات جمة في إصلاح الأعطال وسط استمرار العاصفة. وحذرت خبيرة الأرصاد الجوية أليسون سانتوريلي من أن “انقطاعات التيار الكهربائي قد تستمر لعدة أيام أخرى”، نظرًا لأن هذه المناطق “لا تملك الموارد اللازمة لإزالة الثلوج والأضرار بسرعة”.

شلل في حركة النقل وخسائر بشرية

تسببت الظروف الجوية القاسية في شلل شبه تام لحركة النقل. فقد تم إلغاء أكثر من 19 ألف رحلة جوية منذ يوم السبت، مع تأخير آلاف الرحلات الأخرى، مما أثر على المطارات الرئيسية في واشنطن وفيلادلفيا ونيويورك. كما أصبحت الطرقات زلقة وخطيرة، مما أدى إلى حوادث سير مميتة.

وتوزعت الوفيات الـ 21 على عدة ولايات، حيث أكدت السلطات في تكساس وفاة 3 أشخاص، بينما توفي شخصان في لويزيانا بسبب انخفاض حرارة الجسم، ولقي 5 أشخاص مشردين حتفهم في نيويورك، مما يسلط الضوء على الخطر الذي يواجهه السكان الأكثر ضعفًا خلال هذه الكوارث الطبيعية. وفي خضم الأزمة، أثار الرئيس السابق دونالد ترامب الجدل بتغريدة على منصته “تروث سوشال”، حيث سخر من ظاهرة الاحتباس الحراري قائلاً: “هل يُمكن لهؤلاء المُدافعين عن البيئة أن يُفسروا لي ماذا حدث للاحترار؟”، وهو ما يتجاهل الإجماع العلمي الذي يربط بين تغير المناخ وزيادة وتيرة وشدة مثل هذه العواصف.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى