أعلن الجيش الأمريكي في بيان رسمي أن قدرة طهران على تهديد مضيق هرمز قد تراجعت بشكل ملحوظ، وذلك في أعقاب عملية عسكرية نوعية استهدفت قصف منشأة إيرانية سرية تحت الأرض خلال هذا الأسبوع. وكانت هذه المنشأة المحصنة تُستخدم لتخزين ترسانة من صواريخ كروز وأنواع أخرى من الأسلحة المتقدمة التي تشكل خطراً مباشراً على الممرات المائية الاستراتيجية.
وفي تفاصيل العملية، أوضح قائد القيادة المركزية الأمريكية في الشرق الأوسط، الأدميرال براد كوبر، من خلال مقطع فيديو نُشر على منصة إكس، أن القوات الأمريكية لم تكتفِ بتدمير المنشأة الرئيسية فحسب، بل امتدت ضرباتها لتقضي أيضاً على مواقع دعم استخباراتي وأجهزة رادار متطورة موجهة للصواريخ، والتي كانت تُستخدم لرصد وتتبع تحركات السفن التجارية والعسكرية. وكانت القيادة المركزية قد أعلنت يوم الثلاثاء الماضي عن تنفيذ هذا القصف الدقيق على الساحل الإيراني باستخدام قنابل خاصة مضادة للتحصينات، يتجاوز وزن الواحدة منها طنين، وهي مصممة خصيصاً لاختراق وتدمير الأهداف العميقة تحت الأرض.
الجذور التاريخية لمحاولات تهديد مضيق هرمز
يُعد مضيق هرمز واحداً من أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، حيث يمر من خلاله نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً. تاريخياً، لطالما استخدمت إيران ورقة تهديد مضيق هرمز كأداة ضغط سياسي وعسكري في مواجهة العقوبات الدولية والتوترات مع الغرب، وتحديداً منذ فترة الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، والتي عُرفت بـ حرب الناقلات. ومنذ ذلك الحين، سعت طهران باستمرار إلى تعزيز ترسانتها من الصواريخ المضادة للسفن والزوارق السريعة، بهدف امتلاك القدرة على إغلاق المضيق أو عرقلة الملاحة فيه عند الحاجة، مما جعل المنطقة بؤرة توتر دائم تتطلب تواجداً عسكرياً دولياً مكثفاً لضمان حرية الملاحة.
تحييد الصواريخ المضادة للسفن وتأمين الملاحة
وفي سياق متصل بالعملية الأخيرة، شرح الأدميرال كوبر أن النظام الإيراني استغل هذه المنشأة المحصنة تحت الأرض ليخزن سراً صواريخ كروز مضادة للسفن، بالإضافة إلى قواذف صواريخ متحركة ومعدات عسكرية أخرى كانت تشكل خطراً جسيماً على الملاحة الدولية. وأضاف كوبر بوضوح: إن قدرة إيران على تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز ومحيطه قد تراجعت نتيجة لهذا القصف، ولن نتوقف عن ملاحقة هذه الأهداف التي تزعزع استقرار المنطقة.
التداعيات الإقليمية والدولية لتراجع القدرات الإيرانية
يحمل هذا التطور العسكري أهمية بالغة وتأثيراً واسع النطاق على عدة مستويات. فعلى الصعيد الإقليمي، يبعث تدمير هذه القدرات برسالة طمأنة لدول الخليج العربي التي تعتمد بشكل أساسي على هذا الممر الحيوي لتصدير مواردها للطاقة، مما يساهم في خفض مستويات القلق الأمني في المنطقة. أما على الصعيد الدولي، فإن تأمين المضيق يضمن استقرار أسعار الطاقة العالمية ويمنع حدوث صدمات اقتصادية قد تنتج عن أي تعطل في سلاسل التوريد. كما يؤكد هذا الحدث التزام الولايات المتحدة وحلفائها بالحفاظ على حرية الملاحة البحرية وردع أي قوى تسعى لفرض هيمنتها العسكرية على الممرات الدولية الحساسة.
وتزامناً مع هذه التطورات الميدانية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمرة الأولى يوم الجمعة أن واشنطن تدرس حالياً إجراء تقليص وصفه بـ التدريجي لعملياتها العسكرية في منطقة الشرق الأوسط الموجهة ضد النظام الإيراني الإرهابي. وجاءت هذه التصريحات بعد ساعات قليلة من استبعاده التام لإمكانية التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع طهران، مما يشير إلى استراتيجية أمريكية تعتمد على الضربات النوعية الدقيقة لتحجيم التهديدات.


