في تطور لافت يعكس حجم التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، أعلن عضو في مجلس مدينة طهران، اليوم السبت، عن مقتل صهر المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، وزوجة ابنه، في سلسلة الضربات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على مواقع متفرقة في إيران. يأتي هذا الإعلان ليزيد من حدة التوتر في منطقة تشهد بالفعل غليانًا غير مسبوق.
حصيلة أولية لضربات واسعة النطاق
وفقًا لوكالة “رويترز”، فإن هذا الإعلان يمثل ضربة شخصية ورمزية للنظام الإيراني. وتزامن ذلك مع بيانات رسمية صادرة عن جمعية الهلال الأحمر الإيراني، التي كشفت مساء السبت عن حصيلة أولية ثقيلة للضحايا. وأفادت الجمعية بأن عدد القتلى جراء الضربات الأمريكية الإسرائيلية قد بلغ 201 شخصًا، بالإضافة إلى إصابة 747 آخرين بجروح متفاوتة. وأشار البيان، الذي نشرته وكالة “إيسنا” الإيرانية، إلى أن الهجمات طالت 24 محافظة من أصل 31، مما يدل على النطاق الجغرافي الواسع للعملية العسكرية، مؤكدًا أن المحافظات المتضررة دخلت في “حال تأهب” قصوى لمواجهة التداعيات.
سياق الصراع: من حرب الظل إلى المواجهة المباشرة
لم تكن هذه الضربات حدثًا معزولاً، بل تمثل ذروة جديدة في صراع طويل وممتد بين إيران وإسرائيل، والذي عُرف لسنوات بـ”حرب الظل”. كانت هذه الحرب تدار بشكل غير مباشر عبر وكلاء إيران في المنطقة مثل حزب الله في لبنان، أو من خلال عمليات استخباراتية واغتيالات وهجمات سيبرانية. لكن الأشهر الأخيرة شهدت تحولًا جذريًا نحو المواجهة المباشرة، والتي بدأت تتضح معالمها بعد الهجوم الإسرائيلي على القنصلية الإيرانية في دمشق مطلع أبريل 2024، والذي أسفر عن مقتل قادة بارزين في الحرس الثوري. ردت إيران على ذلك بهجوم واسع النطاق بمئات الطائرات المسيرة والصواريخ على إسرائيل، لترد الأخيرة الآن بعملية عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة، ناقلة الصراع إلى داخل الأراضي الإيرانية بشكل مباشر.
الأهمية والتأثيرات المتوقعة
إن مقتل أفراد من الدائرة المقربة للمرشد الأعلى علي خامنئي يحمل دلالات خطيرة. على الصعيد المحلي، يمثل ذلك ضربة معنوية كبيرة للنظام وقيادته، ويظهر قدرة استخباراتية وعسكرية فائقة لدى الخصوم على الوصول إلى أهداف حساسة للغاية. وقد يؤدي ذلك إلى تعزيز القبضة الأمنية في الداخل الإيراني أو إثارة تساؤلات حول قدرة النظام على حماية شخصياته المحورية.
إقليميًا، يضع هذا الهجوم المنطقة على شفا حرب شاملة. فمن المرجح أن تشعر إيران بأنها مضطرة للرد بقوة للحفاظ على هيبتها وقوة ردعها، مما قد يورط حلفاءها في لبنان وسوريا والعراق واليمن في الصراع. أما دوليًا، فإن هذا التصعيد يهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية وأمن الملاحة البحرية، خاصة في مضيق هرمز الاستراتيجي، ويزيد من الضغوط على القوى الكبرى لاحتواء الأزمة قبل خروجها عن السيطرة.


