في ظل التصعيد الأمريكي الإيراني المستمر، وجه رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قليباف، اتهامات خطيرة للولايات المتحدة الأمريكية، مشيراً إلى أن واشنطن تنخرط علناً في جهود دبلوماسية ومفاوضات لإنهاء الحرب، بينما تخطط في السر لشن هجوم بري على الأراضي الإيرانية. وتأتي هذه التصريحات التحذيرية بالتزامن مع وصول سفينة هجومية أمريكية ضخمة إلى مياه المنطقة، تحمل على متنها نحو 3500 جندي، مما يرفع من مستوى التوتر ويضع المنطقة على صفيح ساخن.
تتزامن تصريحات قليباف مع دخول الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك على إيران شهره الثاني، في وقت تشهد فيه العاصمة الباكستانية محادثات مكثفة بين أطراف إقليمية رئيسية لمحاولة احتواء الموقف. وقد شدد قليباف في تصريحاته يوم الأحد على أن “العدو يبعث علناً برسائل تفاوض وحوار، فيما يخطط سراً لهجوم بري”، مؤكداً جاهزية القوات الإيرانية للتصدي لأي تدخل عسكري، ومحذراً من أن الرد سيكون حاسماً ضد القوات الأمريكية وحلفائها في المنطقة. كما دعا الشعب الإيراني إلى توحيد الصفوف لمواجهة ما وصفه بحرب عالمية كبرى تمر بمرحلتها الأكثر حساسية، خاصة بعد الخسائر الفادحة التي لحقت بالمدنيين خلال الأسابيع الماضية.
الجذور التاريخية لـ التصعيد الأمريكي الإيراني في الشرق الأوسط
لم يكن هذا التوتر وليد اللحظة، بل هو امتداد لعقود من الصراع الجيوسياسي بين طهران وواشنطن. تاريخياً، اتسمت العلاقات بين البلدين بالقطيعة والعداء منذ أزمة الرهائن في عام 1979، مروراً بحرب الناقلات في الثمانينيات التي شهدت اشتباكات مباشرة في مياه الخليج، وصولاً إلى الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي في عام 2018. هذه التراكمات التاريخية جعلت من منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز مسرحاً دائماً لاستعراض القوة، حيث تسعى الولايات المتحدة لتأمين تدفق إمدادات الطاقة العالمية وحماية حلفائها، بينما تستخدم طهران موقعها الجغرافي كورقة ضغط استراتيجية في أي مفاوضات أو مواجهات محتملة.
تصريحات ترامب حول مسار المفاوضات وتغيير النظام
على الجانب الآخر، يتحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستمرار عن وجود تواصل دبلوماسي مع إيران، وهو ما تنفيه طهران رسمياً. وأشار ترامب إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق قريب، معتبراً أن النظام الإيراني قد شهد تغييرات جعلته أكثر “عقلانية” بعد مقتل قياداته القديمة. وفي تصريحات نقلتها قناة العربية، كشف ترامب أن إيران أرسلت 20 ناقلة نفط للمرور عبر مضيق هرمز خلال الأيام المقبلة كـ”لافتة احترام” للولايات المتحدة. وأضاف أن المفاوضات تجري بشكل مباشر وعبر وسطاء، مؤكداً أن طهران استجابت لمعظم النقاط الخمس عشرة في بنود الاتفاق المقترح.
استهدافات نوعية وتلويح بالسيطرة على جزيرة خارك
وفي سياق متصل بالعمليات العسكرية، صرح ترامب بأن القوات الأمريكية ضربت المزيد من الأهداف الحساسة داخل إيران، مدعياً إصابة مجتبى خامنئي بجروح بالغة. كما لوّح بورقة استراتيجية خطيرة تتمثل في إمكانية سيطرة القوات الأمريكية على جزيرة خارك الإيرانية، مشيراً إلى أن خطوة كهذه قد تتطلب بقاء القوات هناك لبعض الوقت، مما يعكس نية واشنطن في إحكام قبضتها على الشريان الاقتصادي الأهم لطهران.
التداعيات الإقليمية والدولية للمواجهة المحتملة
إن أي انزلاق نحو مواجهة برية أو تصعيد عسكري واسع النطاق لن تقتصر آثاره على الداخل الإيراني أو الأمريكي فحسب، بل سيمتد ليحدث زلزالاً جيوسياسياً واقتصادياً على المستويين الإقليمي والدولي. إقليمياً، سيؤدي الصراع إلى زعزعة استقرار الدول المجاورة وتهديد أمن الملاحة البحرية في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط. أما دولياً، فإن اندلاع حرب مفتوحة سيؤدي حتماً إلى ارتفاع جنوني في أسعار الطاقة العالمية، مما يهدد الاقتصاد العالمي بموجة ركود تضخمي جديدة. علاوة على ذلك، قد تنجر قوى دولية كبرى مثل الصين وروسيا إلى المشهد، سواء عبر الدعم السياسي أو الاقتصادي، مما يعقد فرص الحلول الدبلوماسية ويحول المنطقة إلى ساحة تصفية حسابات دولية.


