مؤشر التضخم الأمريكي يرتفع ويهدد خطط خفض أسعار الفائدة

مؤشر التضخم الأمريكي يرتفع ويهدد خطط خفض أسعار الفائدة

20.02.2026
8 mins read
أظهرت بيانات ديسمبر ارتفاع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي إلى 2.9% سنوياً، مما يعقد قرارات الفيدرالي الأمريكي بشأن خفض أسعار الفائدة وتأثيره على الاقتصاد.

تسارع طفيف في مؤشر التضخم المفضل لدى الفيدرالي الأمريكي

أظهرت بيانات اقتصادية حديثة صادرة عن وزارة التجارة الأمريكية أن مقياس التضخم المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد شهد تسارعاً طفيفاً في ديسمبر، مما يضيف طبقة من التعقيد على توقعات الأسواق ببدء دورة خفض أسعار الفائدة قريباً. ووفقاً للتقرير، ارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) بنسبة 2.9% على أساس سنوي، مقارنة بنسبة 2.8% المسجلة في نوفمبر. وعلى أساس شهري، سجل المؤشر ارتفاعاً بنسبة 0.4%، متسارعاً من 0.2% في الشهر السابق. هذه الأرقام، رغم أنها تعكس تباطؤاً كبيراً عن الذروة المسجلة في عام 2022، إلا أنها لا تزال أعلى من الهدف الرسمي الذي يسعى إليه البنك المركزي الأمريكي والمحدد عند 2%.

السياق العام: معركة الفيدرالي ضد التضخم

تأتي هذه البيانات في سياق معركة طويلة وشاقة خاضها مجلس الاحتياطي الفيدرالي لكبح جماح التضخم الذي وصل إلى أعلى مستوياته في أربعة عقود خلال العامين الماضيين. فبعد جائحة كوفيد-19، أدت مجموعة من العوامل، بما في ذلك اضطرابات سلاسل التوريد العالمية، وحزم التحفيز المالي الضخمة، وارتفاع أسعار الطاقة، إلى موجة تضخمية عنيدة. ورداً على ذلك، شرع الفيدرالي في واحدة من أسرع دورات التشديد النقدي في تاريخه، حيث رفع أسعار الفائدة بشكل متكرر وقوي منذ مارس 2022 بهدف تبريد الطلب وإعادة استقرار الأسعار. وقد نجحت هذه السياسة إلى حد كبير في خفض معدلات التضخم من ذروتها التي تجاوزت 9%، لكن “الميل الأخير” في هذه المعركة يثبت أنه الأكثر صعوبة.

أهمية البيانات وتأثيرها المتوقع

تكمن أهمية هذه الأرقام في تأثيرها المباشر على قرارات السياسة النقدية المستقبلية. فالتسارع الطفيف في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وخاصة في مكونه الأساسي الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة (والذي ارتفع إلى 3% سنوياً)، قد يدفع مسؤولي الفيدرالي إلى توخي المزيد من الحذر. هذا يعزز حجة القائلين بضرورة إبقاء أسعار الفائدة عند مستوياتها المرتفعة لفترة أطول لضمان القضاء على الضغوط التضخمية بشكل كامل قبل التفكير في أي تخفيضات.

على الصعيد المحلي، يؤثر هذا الوضع على المستهلكين والشركات الأمريكية. فاستمرار التضخم فوق الهدف يعني تآكل القوة الشرائية للأسر، بينما تعني أسعار الفائدة المرتفعة تكاليف اقتراض أعلى للسيارات والمنازل والاستثمارات التجارية، مما قد يبطئ النمو الاقتصادي. أما على الصعيد الدولي، فإن قرارات الفيدرالي الأمريكي لها تداعيات واسعة. فسياسة الفائدة المرتفعة في الولايات المتحدة تدعم قوة الدولار، مما يزيد من عبء الديون على الدول النامية المقترضة بالدولار، ويؤثر على تدفقات رأس المال العالمية. لذلك، تترقب الأسواق العالمية والمستثمرون أي إشارة من الفيدرالي حول المسار المستقبلي لأسعار الفائدة، حيث إن أي تأخير في خفضها سيؤثر على تقييمات الأصول واستراتيجيات الاستثمار في جميع أنحاء العالم.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى