إغلاق وزارة الأمن الداخلي الأمريكية: الأسباب والتداعيات

إغلاق وزارة الأمن الداخلي الأمريكية: الأسباب والتداعيات

14.02.2026
9 mins read
تواجه وزارة الأمن الداخلي الأمريكية إغلاقًا جزئيًا بسبب خلاف في الكونغرس حول تمويل سياسات الهجرة. تعرف على التأثير على الموظفين وأمن المطارات.

أزمة تمويل جديدة في واشنطن

دخلت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية (DHS) في حالة إغلاق جزئي مع بداية عطلة نهاية الأسبوع، وذلك نتيجة فشل الكونغرس في التوصل إلى اتفاق لتمويل عملياتها. ويُنذر هذا الإغلاق، الذي من المتوقع أن يستمر لفترة طويلة، بتعطيل خدمات حيوية والتأثير على آلاف الموظفين الفيدراليين، في ظل استقطاب سياسي عميق بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري حول سياسات الهجرة وإنفاذ القانون.

وبموجب الإغلاق، سيتم إرسال آلاف الموظفين الذين تُعتبر وظائفهم “غير أساسية” إلى إجازة إجبارية بدون أجر، بينما سيضطر الموظفون “الأساسيون”، مثل ضباط أمن المطارات وحرس الحدود، إلى مواصلة عملهم دون الحصول على رواتبهم حتى يتم إقرار الميزانية. ويشمل هذا الإجراء وكالات حيوية تابعة للوزارة، مثل إدارة أمن النقل (TSA) والوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ (FEMA)، مما يثير مخاوف بشأن الاستجابة للكوارث الطبيعية وأمن السفر الجوي.

خلفية تاريخية وسياق الأزمة

تُعد ظاهرة الإغلاق الحكومي أداة ضغط سياسي متكررة في الولايات المتحدة، وتحدث عندما يعجز الكونغرس عن تمرير مشاريع قوانين الإنفاق اللازمة لتمويل عمليات الحكومة. وتستند هذه الممارسة إلى قانون مكافحة العجز (Antideficiency Act)، الذي يمنع الوكالات الفيدرالية من إنفاق أموال غير مخصصة لها. شهدت العقود الأخيرة العديد من حالات الإغلاق البارزة، أبرزها إغلاق عام 2013 بسبب الخلاف حول قانون الرعاية الصحية (أوباما كير)، والإغلاق الأطول في تاريخ البلاد خلال 2018-2019 الذي استمر 35 يومًا بسبب الخلاف على تمويل جدار حدودي مع المكسيك. وتُظهر هذه الأزمة الحالية استمرار الانقسام الحزبي العميق كعامل رئيسي في شل قدرة الحكومة على أداء وظائفها الأساسية.

جوهر الخلاف: سياسات الهجرة ودور وكالة ICE

يتركز الخلاف الحالي حول ممارسات وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE)، وهي ذراع رئيسية لوزارة الأمن الداخلي. يطالب الديمقراطيون بفرض قيود صارمة على عمليات الوكالة، مشيرين إلى ما يصفونه بـ”الأساليب العنيفة وغير المنضبطة”. وقد تصاعدت حدة المعارضة بعد حوادث أثارت جدلاً واسعاً. وفي هذا السياق، صرح زعيم الأقلية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، قائلاً: “يجب استخدام أموال دافعي الضرائب لجعل الحياة أيسر للشعب الأمريكي، لا لتعذيبهم أو قتلهم”. في المقابل، يرفض الجمهوريون هذه المطالب، معتبرين أنها محاولة لـ”إلغاء تمويل الشرطة” وتقويض جهود إنفاذ قوانين الهجرة على الحدود. واتهم البيت الأبيض، عبر المتحدثة كارولاين ليفيت، الديمقراطيين بتعطيل التمويل لـ”أسباب سياسية وحزبية بحتة”.

التأثيرات المتوقعة على المستويين المحلي والدولي

لا يقتصر تأثير الإغلاق على الموظفين الفيدراليين فحسب، بل يمتد ليطال الاقتصاد والمواطنين بشكل مباشر. حذرت إدارة أمن النقل من أن الإغلاق المطول قد يؤدي إلى “عواقب وخيمة” على قطاع الطيران، بما في ذلك نقص الموظفين، طوابير انتظار أطول في المطارات، وتأخير وإلغاء للرحلات الجوية. على الصعيد الاقتصادي، يمكن أن يؤدي الإغلاق إلى تباطؤ في النمو بسبب تراجع إنفاق الموظفين المتضررين وتأخير العقود الحكومية. أما دولياً، فإن تكرار حالات الشلل الحكومي في واشنطن يضر بصورة الولايات المتحدة كقوة سياسية مستقرة، ويثير تساؤلات حول قدرتها على إدارة شؤونها الداخلية بفعالية، مما قد يؤثر على علاقاتها مع حلفائها وخصومها على حد سواء.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى