مباحثات أمريكية أوروبية بواشنطن حول أمن المعادن النادرة

مباحثات أمريكية أوروبية بواشنطن حول أمن المعادن النادرة

04.02.2026
8 mins read
تستضيف واشنطن مباحثات استراتيجية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لإنشاء تحالف يهدف إلى تأمين إمدادات المعادن النادرة وتقليل الاعتماد على الصين.

تتجه أنظار العالم اليوم إلى واشنطن، حيث تنطلق مباحثات استراتيجية رفيعة المستوى بين مسؤولين من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، في محاولة لرسم خريطة طريق جديدة لتأمين إمدادات المعادن النادرة والمواد الخام الحيوية، وتقليل الاعتماد شبه الكامل على الصين في هذا القطاع الاستراتيجي.

السياق العام: سباق عالمي على موارد المستقبل

تأتي هذه المحادثات في خضم توترات جيوسياسية متزايدة وإدراك غربي عميق لهشاشة سلاسل التوريد العالمية، وهو ما كشفته بوضوح جائحة كورونا. فالمواد الخام الحرجة، وعلى رأسها المعادن النادرة (مجموعة من 17 عنصراً كيميائياً)، لم تعد مجرد سلع اقتصادية، بل أصبحت أدوات نفوذ جيوسياسي. هذه المعادن هي العصب الرئيسي للصناعات التكنولوجية المتقدمة، حيث تدخل في كل شيء تقريباً، من الهواتف الذكية وشاشات الحواسيب، إلى توربينات الرياح والسيارات الكهربائية، وصولاً إلى الأنظمة الدفاعية المتطورة مثل صواريخ توماهوك ومقاتلات إف-35.

تاريخياً، كانت الولايات المتحدة رائدة في إنتاج المعادن النادرة، لكن منذ ثمانينيات القرن الماضي، بدأت الصين في الهيمنة على هذا السوق تدريجياً، مستفيدة من انخفاض تكاليف الإنتاج والعمالة واللوائح البيئية الأقل صرامة. واليوم، لا تسيطر الصين على غالبية عمليات التعدين فحسب، بل تحتكر بشكل شبه كامل مراحل المعالجة والتكرير المعقدة، مما يمنحها سيطرة شبه مطلقة على السوق العالمي.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

يهدف الاجتماع إلى تجاوز مرحلة التشخيص إلى وضع آليات عمل مشتركة. يسعى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إلى تنسيق استراتيجياتهما لتجنب الدخول في منافسة محمومة على الموارد في دول ثالثة غنية بالمعادن مثل أستراليا وكندا ودول في إفريقيا وأمريكا اللاتينية. وبدلاً من التنافس، يطمح الطرفان إلى إقامة شراكات استثمارية مشتركة في مشاريع التعدين والتكرير المستدامة، وتطوير تقنيات إعادة التدوير لإنشاء اقتصاد دائري لهذه المواد القيمة.

على الصعيد الدولي، يمثل هذا التقارب خطوة محورية نحو تشكيل “تحالف للمعادن النادرة” بين الديمقراطيات الصناعية الكبرى، يضم إلى جانب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي دولاً مثل اليابان وكندا وأستراليا. هذا التحالف من شأنه أن يخلق ثقلاً موازياً للهيمنة الصينية، ويعزز استقرار الأسواق العالمية، ويضمن عدم استخدام هذه الموارد كسلاح سياسي، كما حدث في عام 2010 عندما قيدت الصين صادراتها إلى اليابان خلال نزاع دبلوماسي.

إقليمياً، يسعى الاتحاد الأوروبي من خلال هذه الشراكة إلى دعم قانونه الخاص بالمواد الخام الحرجة، الذي يهدف إلى تعزيز قدرات التكتل في التعدين والمعالجة وإعادة التدوير. أما بالنسبة للولايات المتحدة، فيتماشى هذا التحرك مع أهداف “قانون خفض التضخم” و”قانون الرقائق”، اللذين يهدفان إلى إعادة توطين الصناعات الحيوية وتعزيز الأمن القومي. إن نجاح هذه المباحثات لن يؤمن فقط سلاسل التوريد، بل سيعزز أيضاً الأجندة الخضراء للجانبين، حيث أن التحول إلى الطاقة النظيفة يعتمد بشكل كبير على توافر هذه المعادن.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى