توتر متصاعد ورد حازم
أعلن الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل أن بلاده سترد بحزم على أي “اعتداء إرهابي” يستهدف سيادتها، وذلك في أعقاب اشتباك مسلح وقع بين خفر السواحل الكوبي وزورق سريع قادم من الولايات المتحدة. جاء هذا التصريح ليزيد من حدة التوتر في العلاقات المعقدة أصلاً بين هافانا وواشنطن، والتي شهدت فصولاً من العداء على مدى عقود.
وقعت الحادثة عندما أحبطت السلطات الكوبية محاولة تسلل مسلحين انطلقوا من ولاية فلوريدا الأمريكية. وأسفر تبادل إطلاق النار عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة ستة آخرين كانوا على متن الزورق. وأكدت وزارة الداخلية في هافانا أن المعتقلين كانوا يخططون لتنفيذ أعمال عنف لأغراض إرهابية داخل الجزيرة.
سياق تاريخي من العداء
تأتي هذه الحادثة لتضيف فصلاً جديداً إلى سجل العلاقات المتوترة والممتدة لأكثر من ستة عقود بين الولايات المتحدة وكوبا. فمنذ نجاح الثورة الكوبية عام 1959 بقيادة فيدل كاسترو، اتسمت العلاقة بين البلدين بالعداء المستمر، والذي تجلى في فرض حصار اقتصادي أمريكي شامل على الجزيرة، ومحاولة غزو خليج الخنازير الفاشلة عام 1961، وصولاً إلى أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962 التي كادت أن تشعل حرباً نووية. ورغم محاولات التقارب المحدودة التي شهدتها فترة إدارة الرئيس باراك أوباما، إلا أن التوتر عاد ليتصاعد مجدداً في السنوات اللاحقة. وتلعب الجالية الكوبية-الأمريكية في ولاية فلوريدا، التي انطلق منها الزورق المتورط في الحادث الأخير، دوراً محورياً في تشكيل السياسة الأمريكية تجاه هافانا، حيث تعتبر معقلاً تاريخياً للمعارضة الشرسة للنظام الكوبي.
الأهمية والتأثيرات المحتملة
تتجاوز تداعيات هذا الاشتباك المسلح حدوده المباشرة لتلقي بظلالها على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، قد تستغل الحكومة الكوبية الحادث لتعزيز روايتها عن التهديد الخارجي وتبرير تشديد قبضتها الأمنية. إقليمياً، يزيد الحادث من حالة التوتر في مضيق فلوريدا، وهو ممر بحري حيوي للهجرة والتجارة، وقد يدفع إلى زيادة الدوريات والمراقبة البحرية من كلا الجانبين. أما دولياً، فيأتي هذا التصعيد في وقت حساس، حيث كانت إدارة بايدن قد اتخذت خطوات محدودة لتخفيف بعض القيود الاقتصادية. يمكن لمثل هذه الأحداث أن تعرقل أي جهود مستقبلية للحوار أو تطبيع العلاقات، وتوفر ذخيرة سياسية للمناهضين لأي تقارب بين البلدين.
تحقيق أمريكي وموقف حذر
من جانبها، سارعت واشنطن إلى التعامل مع الحادث بحذر. فقد أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أنها تحقق في ملابسات الواقعة وستحدد موقفها الرسمي بناءً على نتائج التحقيق، نافيةً في الوقت ذاته وبشكل قاطع أي تورط لعناصر حكومية أمريكية في هذه العملية. يعكس هذا الموقف الرغبة في تجنب تصعيد مباشر قد يؤدي إلى أزمة دبلوماسية أوسع. وتضع مثل هذه الحوادث كلا البلدين في موقف حرج؛ فبينما تستخدمها هافانا لتعزيز روايتها عن التهديد الخارجي، تجد واشنطن نفسها مضطرة للتعامل مع تصرفات مواطنيها أو المقيمين على أراضيها والتي تتعارض مع القانون الدولي.


