أمريكا تدرس استئناف التجارب النووية بعد توقف 30 عامًا

أمريكا تدرس استئناف التجارب النووية بعد توقف 30 عامًا

18.02.2026
7 mins read
إدارة ترامب تعلن استعدادها لإجراء تجارب نووية، خطوة قد تشعل سباق تسلح جديد مع روسيا والصين وتهدد استقرار معاهدات حظر الانتشار النووي العالمية.

في خطوة قد تعيد تشكيل موازين القوى العالمية وتنهي عقوداً من ضبط النفس النووي، أعلن مسؤول أمريكي رفيع أن الولايات المتحدة مستعدة لاستئناف التجارب النووية ذات القوة التفجيرية المنخفضة. يأتي هذا التصريح لينهي فعلياً الوقف الاختياري الذي التزمت به واشنطن منذ عام 1992، ويفتح الباب أمام سباق تسلح جديد في ظل التوترات المتصاعدة مع روسيا والصين.

خلفية تاريخية: من الحرب الباردة إلى الوقف الاختياري

دخل العالم العصر النووي مع أول تجربة نووية أمريكية ناجحة (مشروع ترينيتي) في عام 1945. وعلى مدى العقود التالية، أجرت القوى النووية، وعلى رأسها الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، أكثر من 2000 تجربة نووية، سواء في الغلاف الجوي أو تحت الأرض، لتطوير وتحسين ترساناتها. ومع تزايد الوعي بالمخاطر البيئية والصحية الكارثية، بالإضافة إلى الرغبة في الحد من سباق التسلح، بدأت الجهود الدولية تتبلور للحد من هذه التجارب. توجت هذه الجهود بالتوقيع على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية (CTBT) في عام 1996. ورغم أن الولايات المتحدة كانت من الموقعين على المعاهدة، إلا أن مجلس الشيوخ الأمريكي لم يصادق عليها قط، مما أبقى التزامها بالوقف طوعياً. وكانت آخر تجربة نووية أجرتها الولايات المتحدة في 23 سبتمبر 1992 في موقع نيفادا للتجارب.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

يأتي التلويح الأمريكي باستئناف التجارب في سياق جيوسياسي معقد. فقد انهارت العديد من معاهدات الحد من التسلح التي شكلت حجر الزاوية في الاستقرار العالمي خلال الحرب الباردة وما بعدها، مثل معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى (INF). كما أن مصير معاهدة “نيو ستارت”، آخر اتفاقية كبرى بين واشنطن وموسكو للحد من الرؤوس الحربية النووية، أصبح مجهولاً. وقد صرح كريستوفر فورد، مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الأمن الدولي ومنع الانتشار آنذاك، بأن الرئيس دونالد ترامب كان جاداً في دعوته للتوصل إلى اتفاق جديد ثلاثي يشمل الصين، التي تتهمها واشنطن بتوسيع ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرية منخفضة القوة.

تداعيات دولية محتملة

إن استئناف الولايات المتحدة للتجارب النووية، حتى لو كانت محدودة القوة، سيحمل رسالة قوية إلى العالم وقد يؤدي إلى عواقب وخيمة. فعلى الصعيد الدولي، من المرجح أن تدفع هذه الخطوة كلاً من روسيا والصين إلى الرد بالمثل واستئناف برامجهما التجريبية، مما يشعل سباق تسلح نووي ثلاثي الأبعاد. كما أن هذه الخطوة ستقوض بشكل كبير نظام منع الانتشار النووي العالمي، وقد تشجع دولاً أخرى على السعي لامتلاك أسلحة نووية، بحجة أن القوى الكبرى لم تعد تلتزم بالمعايير الدولية. وأوضح فورد أن أي تجارب مستقبلية ستكون على “أساس متكافئ” مع المنافسين، مشيراً إلى أن القرار النهائي يعود للرئيس، لكنه لن يكون عودة إلى التجارب الضخمة التي جرت في الخمسينيات، بل يهدف إلى ضمان فعالية وموثوقية الردع النووي الأمريكي في مواجهة التهديدات المتطورة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى