الاستخبارات الأمريكية تستهدف الصين بفيديو لتجنيد جواسيس

الاستخبارات الأمريكية تستهدف الصين بفيديو لتجنيد جواسيس

13.02.2026
7 mins read
في تصعيد لافت، نشرت وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) فيديو باللغة الصينية يهدف لتجنيد جواسيس، مما يثير غضب بكين ويكشف عن فصل جديد في حرب الظل.

في خطوة تعكس تصاعد حدة التنافس الاستخباراتي بين القوتين العظميين، كثفت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) جهودها لاختراق الأجهزة الصينية عبر نشر مقطع فيديو جديد باللغة الصينية يهدف إلى تجنيد جواسيس من داخل الصين. يستهدف الفيديو بشكل خاص المسؤولين والضباط الصينيين الساخطين على حكومتهم، في تكتيك جديد من المرجح أن يثير حفيظة بكين ويزيد من منسوب التوتر في العلاقات الثنائية.

رسالة موجهة وسرد درامي

يُظهر الفيديو، الذي تم نشره على القنوات الرسمية للوكالة على منصات التواصل الاجتماعي، قصة ضابط صيني وهمي يبدو عليه الإحباط وخيبة الأمل. يعبر الضابط عن شعوره بأن قادة بلاده لا يخدمون مصالح الشعب، وأن النظام قائم على “أكاذيب لا تُحصى”. وفي لحظة حاسمة، يقرر التواصل مع وكالة الاستخبارات الأمريكية، معتبراً أن “اختيار هذا المسار هو طريقتي في القتال من أجل عائلتي وبلدي”. يتضمن المقطع دعوات صريحة للمشاهدين لتسريب معلومات حول الجيش والقيادة في الصين، مما يحول الفيديو من مجرد دعاية إلى أداة تجنيد نشطة.

سياق تاريخي من التنافس الاستخباراتي

تأتي هذه الحملة الإعلامية في سياق حرب ظل طويلة الأمد بين واشنطن وبكين. فخلال العقد الماضي، تعرضت شبكات التجسس الأمريكية في الصين لانتكاسات كبيرة، أبرزها تفكيك شبكة واسعة من المخبرين بين عامي 2010 و2012، وهو ما وصف بأنه أحد أكبر الإخفاقات الاستخباراتية الأمريكية منذ عقود. في المقابل، كثفت الصين من جهودها لمكافحة التجسس، وأطلقت حملات توعية عامة لحث المواطنين على الإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، مما جعل مهمة العملاء الأجانب أكثر صعوبة وخطورة. وبالتالي، يمثل هذا الفيديو تحولاً في استراتيجية الـ CIA من العمل السري التقليدي إلى استخدام الفضاء الرقمي المفتوح كساحة جديدة للمواجهة النفسية والاستقطاب.

الأهمية والتأثيرات المتوقعة

تكمن أهمية هذه الخطوة في كونها رسالة مزدوجة؛ فهي من ناحية تطمئن أي مجند محتمل داخل الصين بأن الوكالة تبحث عنه وتوفر له قنوات للتواصل، ومن ناحية أخرى، تهدف إلى زرع بذور الشك وعدم الثقة داخل المؤسسات الحكومية والعسكرية الصينية. على الصعيد المحلي الصيني، من المتوقع أن تستغل بكين هذا الفيديو كدليل على “التدخل الأجنبي” و”المؤامرات الخارجية” لتعزيز قبضتها الأمنية وتبرير تشديد الرقابة على مواطنيها. أما على الصعيد الدولي، فإن هذا التصعيد في حرب الجواسيس يضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى العلاقات الأمريكية-الصينية المتوترة أصلاً، والتي تشهد تنافساً حاداً في مجالات التجارة والتكنولوجيا والنفوذ الجيوسياسي. وقد أدان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية هذه الخطوة، واصفاً إياها بـ”الاستفزاز السياسي السافر” ومحاولة “لتشويه سمعة الصين وخداع شعبها”.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى