تعاون نووي أمريكي-أرمني بقيمة 5 مليارات دولار لتعزيز أمن الطاقة

تعاون نووي أمريكي-أرمني بقيمة 5 مليارات دولار لتعزيز أمن الطاقة

10.02.2026
8 mins read
وقعت الولايات المتحدة وأرمينيا اتفاقية تعاون نووي مدني تفتح الباب لصادرات أمريكية بقيمة 5 مليارات دولار، في خطوة تعزز أمن الطاقة لأرمينيا وتحولها الاستراتيجي نحو الغرب.

في خطوة استراتيجية تعكس تحولات جيوسياسية عميقة في منطقة جنوب القوقاز، أبرمت الولايات المتحدة وأرمينيا اتفاقية تاريخية لتعزيز التعاون في مجال الطاقة النووية المدنية. تمهد هذه الاتفاقية الطريق أمام صادرات أمريكية محتملة من التكنولوجيا والمعدات النووية إلى أرمينيا بقيمة مبدئية تصل إلى 5 مليارات دولار، مما يمثل نقلة نوعية في العلاقات الثنائية بين البلدين.

وقّع رئيس الوزراء الأرميني، نيكول باشينيان، ومسؤولون أمريكيون رفيعو المستوى في يريفان على بيان مشترك يؤكد إتمام المفاوضات حول ما يُعرف بـ “اتفاقية 123″، وهي الإطار القانوني الذي ينظم التعاون النووي السلمي بموجب قانون الطاقة الذرية الأمريكي لعام 1954. وتُعد هذه الاتفاقية شرطًا أساسيًا لأي دولة ترغب في الحصول على تكنولوجيا نووية أمريكية، حيث تضمن التزامها بمعايير صارمة لعدم الانتشار النووي والاستخدامات السلمية حصرًا.

خلفية وأهمية قطاع الطاقة النووية في أرمينيا

تأتي هذه الاتفاقية في وقت حاسم بالنسبة لأرمينيا التي تعتمد بشكل كبير على محطة “ميتسامور” للطاقة النووية لتلبية احتياجاتها من الكهرباء. توفر المحطة، التي تعود إلى الحقبة السوفيتية، ما يقرب من 40% من إجمالي استهلاك الكهرباء في البلاد، مما يجعلها ركيزة أساسية لأمن الطاقة الوطني. ومع ذلك، تواجه المحطة انتقادات دولية، خاصة من الاتحاد الأوروبي وتركيا المجاورة، بسبب تصميمها القديم وموقعها في منطقة نشطة زلزاليًا. تسعى يريفان منذ سنوات إلى إيجاد حلول لتحديث قطاعها النووي أو بناء مفاعل جديد أكثر أمانًا وكفاءة، وتفتح الشراكة مع الولايات المتحدة الباب أمام تقنيات متقدمة، بما في ذلك المفاعلات النمطية الصغيرة (SMRs) التي تروج لها الشركات الأمريكية.

الأبعاد الاستراتيجية والجيوسياسية للاتفاقية

لا تقتصر أهمية الاتفاق على الجانب التقني أو الاقتصادي، بل تمتد لتشمل أبعادًا استراتيجية بالغة الأهمية. يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها جزء من توجه أرمينيا المتزايد نحو الغرب وتقليل اعتمادها التاريخي على روسيا، التي كانت الشريك التقليدي لها في المجالين العسكري والنووي. فمن خلال تنويع شراكاتها في مجال الطاقة، تسعى أرمينيا إلى تعزيز سيادتها وتقليل نفوذ موسكو. على الصعيد الإقليمي، قد تثير هذه الصفقة اهتمام ومراقبة دول الجوار مثل أذربيجان وإيران وتركيا، وقد تعيد تشكيل ديناميكيات القوة في منطقة جنوب القوقاز المعقدة.

التأثير الاقتصادي ومستقبل الطاقة

وفقًا للمسؤولين الأمريكيين، فإن الاتفاقية لا تسمح فقط بصادرات مبدئية بقيمة 5 مليارات دولار، بل تشمل أيضًا إمكانية توقيع عقود طويلة الأجل لتوريد الوقود النووي وخدمات الصيانة بقيمة إضافية تصل إلى 4 مليارات دولار. من جانبه، صرّح رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان بأن “هذه الاتفاقية ستفتح فصلاً جديدًا في توطيد الشراكة بين أرمينيا والولايات المتحدة في مجال الطاقة”. يمثل هذا التعاون فرصة لأرمينيا لتحديث بنيتها التحتية الحيوية، وضمان إمدادات طاقة مستقرة ومستدامة، والمساهمة في الجهود العالمية للانتقال إلى مصادر طاقة نظيفة ومنخفضة الكربون.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى