في تطور دراماتيكي للأحداث السياسية في أمريكا اللاتينية، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية رسمياً توجيه لائحة اتهام ثقيلة تتعلق بتهريب المخدرات وممارسة الإرهاب ضد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وجاء هذا الإعلان متزامناً مع تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنفيذ بلاده لضربة ناجحة وواسعة النطاق استهدفت النظام في فنزويلا، مشيراً إلى أن العملية تمت بتنسيق عالي المستوى مع وكالات إنفاذ القانون الأمريكية.
ووفقاً للتصريحات الرسمية التي نقلتها وكالة رويترز، فقد أسفرت العملية عن إلقاء القبض على نيكولاس مادورو وزوجته، حيث تم ترحيلهما جواً إلى خارج الأراضي الفنزويلية، في خطوة تمثل ذروة التصعيد بين واشنطن وكاراكاس بعد سنوات من القطيعة الدبلوماسية والتوتر السياسي.
خلفية الصراع وتهم “إرهاب المخدرات”
لا يعد هذا التحرك الأمريكي وليد اللحظة، بل هو تتويج لمسار طويل من التحقيقات والضغوط. ففي مارس 2020، كانت وزارة العدل الأمريكية قد وجهت بالفعل اتهامات لمادورو وعدد من كبار مساعديه بممارسة “إرهاب المخدرات”، زاعمة أنهم يتزعمون منظمة لتهريب الكوكايين تُعرف باسم “كارتل الشموس”. وقد رصدت واشنطن حينها مكافأة قدرها 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه، مما وضع الأساس القانوني والسياسي للعملية الحالية.
الأزمة السياسية والاقتصادية في فنزويلا
يأتي هذا الحدث في وقت تعيش فيه فنزويلا واحدة من أسوأ الأزمات في تاريخها الحديث. فمنذ تولي مادورو السلطة خلفاً للرئيس الراحل هوغو تشافيز في عام 2013، شهدت البلاد انهياراً اقتصادياً غير مسبوق، تمثل في تضخم مفرط ونقص حاد في الغذاء والدواء، رغم امتلاك فنزويلا لأكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم. وقد أدت هذه الأوضاع إلى نزوح ملايين الفنزويليين إلى دول الجوار، مما خلق أزمة لاجئين إقليمية ضغطت على دول أمريكا اللاتينية والولايات المتحدة على حد سواء.
التداعيات الإقليمية والدولية المتوقعة
من المتوقع أن يحدث اعتقال مادورو زلزالاً جيوسياسياً في المنطقة. فعلى الصعيد المحلي، قد يفتح هذا الحدث الباب أمام مرحلة انتقالية معقدة في فنزويلا، وسط تساؤلات حول رد فعل المؤسسة العسكرية الفنزويلية التي ظلت تدين بالولاء لمادورو لسنوات. أما دولياً، فمن المرجح أن تثير العملية ردود فعل متباينة، خاصة من قبل حلفاء كاراكاس التقليديين مثل روسيا والصين وكوبا، الذين طالما اعتبروا التحركات الأمريكية تدخلاً في الشؤون الداخلية للدول ذات السيادة.
ويشير مراقبون إلى أن توجيه تهم الإرهاب والمخدرات لرئيس دولة وهو لا يزال في منصبه (قبل الاعتقال) يعد سابقة نادرة في العلاقات الدولية، تذكرنا بحالة الجنرال مانويل نورييغا في بنما عام 1989، مما يؤكد إصرار الإدارة الأمريكية على إعادة تشكيل المشهد السياسي في الحديقة الخلفية للولايات المتحدة.


