جدد المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني، تحذيراته من استمرار وتفاقم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، مشيراً إلى أن معاناة السكان، وخاصة الأطفال، وصلت إلى مستويات لا يمكن وصفها. وأكد لازاريني أن القطاع يواجه “حملة تدمير ممنهجة” تستهدف البنية التحتية والخدمات الأساسية، مما يهدد حياة أكثر من مليوني إنسان يعيشون في ظل نقص كارثي في المأوى، الغذاء، المياه، والرعاية الصحية.
خلفية تاريخية ودور الأونروا المحوري
تأسست الأونروا بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949 لتقديم المساعدة والحماية للاجئين الفلسطينيين بعد نكبة عام 1948. ومنذ ذلك الحين، أصبحت الوكالة شريان الحياة لملايين اللاجئين في غزة والضفة الغربية والأردن ولبنان وسوريا، حيث تقدم خدمات حيوية في مجالات التعليم والصحة والإغاثة والخدمات الاجتماعية. وفي قطاع غزة، الذي يعاني من حصار مشدد منذ عام 2007، كان دور الأونروا حاسماً في الحفاظ على الحد الأدنى من مقومات الحياة للسكان، الذين يشكل اللاجئون غالبيتهم العظمى.
تفاصيل الأزمة الراهنة
خلال كلمته في افتتاح معرض للصور الفوتوغرافية في بروكسل، أوضح لازاريني أن موظفي الأونروا في غزة، الذين يعملون في ظروف بالغة الخطورة، وثّقوا على مدى أكثر من عامين حجم الدمار الهائل الذي طال القطاع. وأشار إلى أن هذا التوثيق يأتي في وقت يُمنع فيه الإعلام الدولي المستقل من دخول غزة، مما يجعل شهادات موظفي الأونروا مصدراً أساسياً للمعلومات. وأضاف أن الوكالة لا تزال العمود الفقري للاستجابة الإنسانية، حيث توفر:
- الرعاية الصحية: تقدم نحو 40% من خدمات الرعاية الصحية الأولية، بما يعادل 18 ألف استشارة طبية يومياً، بالإضافة إلى حملات التطعيم وفحوص التغذية.
- المياه والصرف الصحي: تشرف على تشغيل آبار المياه وأنظمة التحلية وإدارة النفايات، وهي خدمات يستفيد منها مئات الآلاف.
- التعليم: تواصل دعم التعليم الحضوري لنحو 60 ألف طفل، والتعليم عن بعد لحوالي 300 ألف آخرين، مؤكداً أن إعادة الأطفال للمدارس أولوية قصوى لمعالجة الصدمات النفسية ومنع ضياع جيل كامل.
التأثيرات المحلية والدولية
إن استهداف الأونروا لا يقتصر على عرقلة عملياتها الإنسانية، بل يمتد ليشكل تهديداً للاستقرار الإقليمي والنظام الدولي. محلياً، يعني انهيار خدمات الوكالة حكماً بالموت البطيء على سكان غزة، من خلال تفشي المجاعة والأوبئة. إقليمياً، يزيد من حالة عدم الاستقرار ويضع ضغوطاً هائلة على دول الجوار. أما دولياً، فإن الهجوم على وكالة تابعة للأمم المتحدة يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني ويقوض مبادئ العمل الإنساني وحصانات الأمم المتحدة. وقد شدد لازاريني على أن التشريعات الإسرائيلية الأخيرة التي تهدف إلى قطع الخدمات عن منشآت الأونروا في القدس الشرقية، وتدمير مقرها، هي جزء من هذه الحملة الممنهجة التي تتحدى الإرادة الدولية.


