الأمم المتحدة تحذر من تفاقم أزمة فنزويلا بعد التدخل الأمريكي

الأمم المتحدة تحذر من تفاقم أزمة فنزويلا بعد التدخل الأمريكي

يناير 6, 2026
8 mins read
جوتيريش يحذر من عدم الاستقرار في فنزويلا عقب العملية العسكرية الأمريكية. الأمم المتحدة تدعو للحوار واحترام السيادة وسط مخاوف من تداعيات إقليمية.

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في أمريكا اللاتينية، أعرب الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، عن قلقه العميق والبالغ إزاء احتمالات تفاقم حالة عدم الاستقرار والفوضى في فنزويلا. ويأتي هذا التحذير الأممي المباشر في أعقاب الإعلان عن عملية عسكرية أمريكية في البلاد، وهو ما يضع المنطقة برمتها أمام سيناريوهات مفتوحة ومقلقة.

وفي كلمة ألقتها نيابة عنه وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، أمام مجلس الأمن الدولي، دعا جوتيريش كافة الأطراف الفاعلة والمؤثرة في المشهد الفنزويلي إلى ضرورة الانخراط الفوري في حوار ديمقراطي شامل. وشددت الرسالة الأممية على أن الحل الوحيد المستدام يكمن في تمكين جميع قطاعات المجتمع الفنزويلي من تحديد مستقبلها بحرية، مع الالتزام الكامل بمبادئ حقوق الإنسان، وسيادة القانون، واحترام الإرادة السيادية للشعب.

سياق الأزمة وخلفياتها التاريخية

لا يمكن فصل هذه التطورات المتسارعة عن السياق العام الذي تعيشه فنزويلا منذ سنوات. فالدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية تعاني من أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية مركبة، اتسمت بالاستقطاب الحاد بين الحكومة والمعارضة، وتدهور في الخدمات الأساسية، ومعدلات تضخم غير مسبوقة. وقد أدى هذا الوضع الهش تاريخياً إلى نزوح الملايين من الفنزويليين، مما جعل البلاد في حالة ضعف هيكلي أمام أي تدخلات خارجية أو هزات عسكرية مفاجئة.

الموقف الدولي وميثاق الأمم المتحدة

وفي سياق ردود الفعل الدولية، أكد الأمين العام على ضرورة احترام قواعد القانون الدولي، مشيراً إلى أن صون السلم والأمن الدوليين يعتمد بشكل جوهري على التزام الدول الأعضاء بميثاق الأمم المتحدة. ومن جانبه، أعرب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، عن قلقه الصريح بشأن التدخل الأمريكي، داعياً كافة الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس.

كما انضمت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنالينا بيربوك، إلى الأصوات المحذرة، مؤكدة في تصريحات لها أن "ميثاق الأمم المتحدة ليس خياراً انتقائياً، بل هو إطار العمل التوجيهي الملزم في أوقات السلم والأزمات". واستشهدت بالمادة الثانية من الميثاق التي تحظر التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأي دولة، معتبرة أن الوضع الحالي في فنزويلا يمثل اختباراً حقيقياً للشرعية الدولية.

تداعيات إقليمية ودولية محتملة

يرى مراقبون أن هذا التصعيد العسكري قد يحمل تداعيات واسعة النطاق تتجاوز الحدود الفنزويلية. فعلى الصعيد الإقليمي، قد يؤدي تفاقم الصراع إلى موجات لجوء جديدة تضغط على دول الجوار في أمريكا اللاتينية، مما يهدد الاستقرار الإقليمي. أما دولياً، فإن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، وأي اضطراب طويل الأمد في إنتاجها أو بنيتها التحتية قد يلقي بظلاله على أسواق الطاقة العالمية التي تعاني أصلاً من التذبذب. وعليه، تظل الدعوة الأممية للحوار هي طوق النجاة لتجنب سيناريوهات كارثية قد تعصف بمقدرات الشعب الفنزويلي واستقرار المنطقة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى