انطلقت في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي لمناقشة الوضع المتأزم في الشرق الأوسط، مع التركيز بشكل خاص على التصعيد الأخير الذي تشهده المنطقة والذي تتمحور حوله التوترات بين إيران والولايات المتحدة. وتأتي هذه الجلسة العاجلة في وقت حرج، حيث تتصاعد المخاوف الدولية من انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية واسعة النطاق قد تكون لها عواقب وخيمة على السلم والأمن الدوليين.
سياق تاريخي متوتر: من الاتفاق النووي إلى سياسة الضغوط القصوى
لم تظهر هذه الأزمة من فراغ، بل هي نتاج سنوات من التوترات المتراكمة. فبعد توقيع الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2015 بين إيران والقوى العالمية (P5+1)، والذي كان يهدف إلى تقييد برنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات، شهدت العلاقات فترة من الهدوء النسبي. إلا أن هذا المسار تغير جذرياً مع قرار الإدارة الأمريكية السابقة بقيادة دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق من جانب واحد في عام 2018، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران ضمن ما عُرف بسياسة “الضغوط القصوى”. هذا القرار أدى إلى تدهور سريع في العلاقات وزاد من حدة التوتر في منطقة الخليج، حيث ردت إيران بتقليص التزاماتها بموجب الاتفاق تدريجياً.
أهمية الجلسة وتأثيرها المحتمل
تكتسب جلسة مجلس الأمن أهمية بالغة كونها المنصة الدبلوماسية الأرفع في العالم، والتي يُعول عليها لنزع فتيل الأزمات. وتتركز الأنظار على مواقف الدول دائمة العضوية، حيث من المتوقع أن تعكس الجلسة انقساماً واضحاً في وجهات النظر. فبينما تدفع الولايات المتحدة وحلفاؤها باتجاه إدانة سلوك إيران وتحميلها مسؤولية زعزعة الاستقرار، من المرجح أن تدعو روسيا والصين إلى ضبط النفس والعودة إلى الدبلوماسية، مع التأكيد على أن الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي هو السبب الجذري للأزمة الحالية.
تداعيات إقليمية ودولية
إن أي تصعيد عسكري إضافي لن يقتصر تأثيره على إيران والولايات المتحدة، بل سيمتد ليطال منطقة الشرق الأوسط بأكملها والعالم. فالمنطقة، التي تعد شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز، ستشهد اضطراباً هائلاً في أسواق النفط. كما أن دول الجوار ستكون في قلب العاصفة، مما يهدد استقرارها وأمنها. وفي هذا السياق، جاءت دعوة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، لجميع الأطراف إلى “وقف فوري للأعمال الحربية”، مندداً بالتصعيد الخطير ومؤكداً أن العالم لا يمكنه تحمل حرب أخرى في الخليج.


